المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى - الإدريسي السوداني، عبد القادر - الصفحة ٥٣ - حديث عن الوحدة
والمدافعة في أمور الحياة ، ولا اختلاف في المذاهب والآراء [١].
وعادة ما تتجلّى الفطرة أمام الإنسان في الظروف الخطيرة والدقيقة التي تمرّ عليه فتزيل عن قلبه حجب الغفلة والشهوة ويتصّرف بوحي من فطرته ووجدانه ، ويمكننا أن نلمس هذه الحالة الفطرية في مجتمع الأطفال الصغار قبل أن تستحكم الشهوات والمصالح في نفوسهم فقد يضرب بعضهم بعضاً ، لكن ذلك لا يؤدّي بهم إلى القطيعة والحقد ، بل سرعان ما يتناسون نزاعاتهم ويعودون إلى التّعامل واللعب معاً ، وكثيراً ما يحدث أن يشتكي بعض الأطفال لدى عوائلهم ضد الأطفال الآخرين ويحصل النزاع والاختلاف بين أهالي الأطفال ويبقى لفترة طويلة ، بينما يتناسى الأطفال صراعاتهم ويعودون إلى اللعب معاً.
إذاً فالوحدة والتعاون أمر تدعو إليه الفطرة ويؤيده الوجدان الإنساني.
الأُمّة الإسلامية التي نصّ الله سبحانه وتعالى على وحدتها فقال : (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) [٢].
كانت هذه الأُمّة تعيش تحت قيادة واحدة وفي وطن واحد يتعايش فيه جميع المسلمين كمواطنين متساوين في حقوقهم السياسية ، ولكن هذه الأُمّة الواحدة والدّولة الواحدة والوطن الواحد تحوّلَت الآن إلى أكثر من [٤٣] دولة ووطناً! ولكلّ دولة عَلَم وشعار وحدود وعملة خاصة وقوانين معينة! وأصبح انتقال المسلم من بلد إسلامي إلى بلد إسلامي آخر تكتنفه العديد من المشاكل والتعقيدات ، فلابدّ من تأشيرة دخول وجواز وجمارك وتفتيش ، إلى
[١] تفسير الميزان ٢ : ١٢٤. [٢] الأنبياء (٢١) : ٩٢.