المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى - الإدريسي السوداني، عبد القادر - الصفحة ١٤٣ - خطورة التكفير
وأخرج البخاري في باب بعث علي وخالد إلى اليمن : إنّ رجلاً قام فقال : يا رسول الله ، اتقِ الله قال صلى الله عليه وآله وسلم ويلك أولستُ أحقُ أهل الأرض أن يتقي الله؟ فقال خالد : يا رسول الله ، ألا أضرب عنقه؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم لا ، لعلّه أن يكون يصلي [١]!
ومثله ما نقله العسقلاني في الإصابة في ترجمة سرقوحة المنافق من أنّه لما أتي به ليقتل قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هل يُصَلّي؟ قالوا : إذا رآه الناس. قال : إنّي نُهيتُ أن أَقْتْلَ المُصَلّينَ [٢]!
وفي صحيح البخاري أيضاً عن عتبان بن ملك الأنصاري أنّه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسأله ان يأتي بيته فيصلي فيه ليتخذه مصلّى. قال عتبان : فغدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلّى بنا ركعتين وحبسناه على خزيرٍ صنعناه فثاب في البيت رجال ذوو عدد فقال قائل منهم : أين مالك بن الدّخْشُن؟ فقال بعضهم : ذلك منافق لا يحبّ الله ورسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تقل ذلك ألا تراه قد قال لا إله إلّا الله يريد بذلك وجه الله. قال : فإنّا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين. قال رسول الله : فإنّ الله قد حرّم على النّار من قال لا إله إلّا الله يبتغي بذلك وجه الله [٣].
وكان أبو حامد الغزالي من كبار علماء القرن الخامس الهجري قد عدل عن مذهب الأشاعرة فقامت قيامتهم ضده حتّى اتّهموه في دينه وحكم بعضهم بكفره ، ممّا دفعه إلى تأليف كتاب ضد منحى التكفير والإرهاب الفكري سمّاه
[١] المصدر السابق ٥ : ١١٠. [٢] الإصابة في تمييز الصحابة ٣ : ٣٧ ، ( ٣١٢٨ ). [٣] صحيح البخاري ٦ : ٢٠٢ (بتصرف وتلخيص).