المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى - الإدريسي السوداني، عبد القادر - الصفحة ١٤٩ - التعصب والإرهاب الطائفي
بسعة أفق ورحابة صدر ، بينما عانت الأُمّة الويلات والمآسي من تصرّفات وممارسات خطّ التعصّب المذهبي والإرهاب الطائفي ، أولئك الذين كانوا يعتقدون أنّ الحق منحصر في آرائهم ، والجنّة لا تتسع لغيرهم ، ويجيزون لأنفسهم محاسبة الناس ومحاكمتهم على اعتقاداتهم وانتماءاتهم ، ويعتبرون الرأي الآخر جريمة لا يطيقون سماعه فضلاً عن نقله وإحترامه.
ولكي ندرك خطر هذا الاتّجاه وويلاته ومآسيه ، ولتتحصن أجواء الأمة من وجوده وانبعاثه المقيت نلتقط من التاريخ البعيد والقريب بعض تلك الجرائم والآلام.
تحدّث العلّامة ابن قدامة ( ت ٦٢٠ هـ ) في مقدّمة كتابه المغني عن وجود خطّين في الأُمّة للتعامل مع الاختلاف المذهبي خطّ التسامح وخطّ التعصّب ومن جملة ما قال :
ثمّ إنّ كثيراً من العلماء حاولوا أن يجعلوا اختلاف العلماء في مسائل الأحكام رحمة بهذه الأُمّة ، وتحقيقاً ليسر دينها الذي ثبت بنصوص الكتاب والسنّة ، واتقوا ما حذّر الله في كتابه من مضارّ التفريق والاختلاف الذي أفسد على الأُمم السابقة دينها ودنياها ، وحذّرنا سبحانه وتعالى من أن نكون مثلهم بقوله : (اعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ)[١] ... إلى أن قال (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [٢].
ولكن المتعصّبين للمذاهب أبوا أن يكون الاختلاف رحمة ، وتشدّد كلّ منهم في تحتيم تقليد مذهبه ، وحرّم على المنتمين إليه أن يقلّدوا غيرهم ولو
[١] آل عمران (٣) : ١٠٣. [٢] آل عمران (٣) : ١٠٥.