المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى - الإدريسي السوداني، عبد القادر - الصفحة ١٦١ - نحو انفتاح فكري
وأنّ للشيعة ذنباً في أسفل أجسامهم؟! فهل يضحك الإنسان أم يبكي لهذا الجهل المفرط والتعصّب الحاقد. وهناك طريفة ينقلها الاصفهاني في كتابه ( المحاضرات ) إذْ يقول : سئل رجل كان يشهد على آخر بالكفر عند جعفر بن سليمان ، فقال : إنّه معتزلي ناصبي حروري جبري رافضي ، يشتم علي بن الخطاب ، وعمر بن أبي قحافة ، وعثمان بن أبي طالب ، وأبا بكر بن عفان ، ويشتم الحجّاج الذي هدم الكوفة على أبي سفيان ، وحارب الحسين بن معاوية ، ويوم القطائف؟ فقال له جعفر بن سليمان قاتلك الله ما أدري على أي شيء أحسدك؟ أعلى علمك بالأنساب؟ أم بالأديان؟ أم بالمقالات [١]؟
وقد لعب بعض الكتّاب والمفكّرين دوراً مثيراً في تكريس حالة الجهل والتضليل الإعلامي لدى كلّ مذهب اتّجاه سائر المذاهب ، حيث يقدم أولئك الكتّاب صورة خاطئة تنطوي على الجهل والمغالطات عن هذا المذهب أو تلك الطائفة ، إمّا لغرض في نفس الكاتب أو لاعتماده على المصادر المعادية والمناوئة للجهة التي يكتب عنها ، أو لتقصيره في البحث والمراجعة.
فمثلاً : حينما يطّلع القارئ على كتاب ( كشف الظنون على أسامي الكتب والفنون ) لمؤلفه الشيخ مصطفى بن عبد الله الحنفي ( ١٠١٧ هـ ١٠٦٧ هـ ) والمعروف بالحاج خليفة ؛ فإنّه سيعتبره مرجعاً ومصدراً في موضوعه ، لما فيه من دلالة على سعة اطلاع المؤلف وتقصيه للكتب وفنون المعارف ، ولكن القارئ سيصاب بالدهشة حينما يقرأ ما كتبه المؤلف عن المذهبين الإمامي الشيعي والشافعي حيث مزج بينهما بشكل غريب ولننقل جزءاً من نصّه :
قال : والكتب المؤلفة على مذهب الإمامية الذين ينتسبون إلى مذهب
[١] أصل الشيعة وأصولها : ١٧٨ نقلاً عن محاضرات الأدباء ٤ : ٤١٨.