المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى - الإدريسي السوداني، عبد القادر - الصفحة ٧٨ - التسامح واحترام الرأي
مؤمناً بكفر فهو كقتله [١].
وعنه أيضاً عليه السلام : من اتهم أخاه في دينه فلا حرمة بينهما [٢].
ولم يكن مبدأ التسامح مجرّد فكرة نظريّة أو خلق مثالي بل كان سياسة ونظاماً اجتماعياً طبّقه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حياته ، وذلك ملحوظ في تعامله مع المنافقين حيث لم يكفّرهم ولم يطردهم من مجتمع المسلمين ولم يقاتلهم ، وبعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينقل لنا التاريخ صفحات رائعة من حالة التسامح التي كانت سائدة في حياة المسلمين ، ومن أروع الصفحات موقف الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من مخالفيه ومناوئيه فعلي عليه السلام لا يُنكر علمه وفضله ، وإذا كان هناك من يتّهم فهم علي للإسلام فهو ـ الإمام علي ـ بلا شكّ واثق من نفسه متأكّد من فهمه ، وهو أقرب الناس لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وألصقهم به ومع ذلك فإنّه لم يحكم على من اختلف معه في الفهم أو الموقف بالخروج عن حضرة الإسلام ، ولم يحرمهم من حقوقهم كأعضاء في المجتمع الإسلامي.
ورغم أنّ المتمرّدين على الإمام علي عليه السلام من الخوارج تجرئوا حتّى على تكفيره واتّهموه بالشّرك ، ولكنّه عليه السلام رفض أن يبادلهم التهمة بل اعترف لهم بالإسلام وعاملهم معاملة سائر المسلمين.
ففي مصنّف ابن أبي شيبة بسنده عن كثير بن نمر قال : بينا أنا في الجمعة وعلي بن أبي طالب على المنبر إذ جاء رجل فقال : لا حكم إلّا لله ، ثم قام
[١] كنز الفوائد لأبي الفتح الكراجكي : ٦٣. [٢] الكافي ٢ : ٣٦١ ، الحديث٢ ، باب التهمة وسوء الظن.