المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى - الإدريسي السوداني، عبد القادر - الصفحة ٢٦٤ - في القاهرة الحوار الإسلامي ـ الإسلامي
السعيد بعلم من إعلامها المبرّزين ، بعقل واسع ، وخلق وادع ، وفؤاد حي ، وعلم عليم ومنزل رفيع ، يتبوأه بزعامته الدينية ، بحق وأهلية ...
شكوت إليه وجدي ، وشكا إليّ مثل ذلك وجداً وضيقاً ، وكانت ساعة موفّقة أوحت إلينا التفكير فيما يجمع الله به الكلمة ، ويلمّ به شعث الأُمّة ، فكان ممّا اتفقنا عليه أنّ الطائفتين ـ الشيعة والسنّة ـ مسلمون يدينون حقاً بدين الإسلام الحنيف ، فهم فيما جاء الرسول به سواء ، ولا اختلاف بينهم في أصل أساسي يفسد التلبّس بالمبدأ الإسلامي الشريف ...
وقد فرضنا على أنفسنا أن نعالج هذه المسألة بالنظر في أدلّة الطائفتين ، فنفهمهما فهماً صحيحاً ، من حيث لا نحسّ إحساسنا المجلوب من المحيط والعادة والتقليد بل نتعرّى من كلّ ما يحوطنا من العواطف والعصبيّات ، ونقصد الحقيقة من طريقها المجمع على صحّته ، فنلمسها لمساً ، فلعلّ ذلك يلفت أذهان المسلمين ، ويبعث الطمأنينة في نفوسهم ، بما يتحرّر ويتقرّر عندنا من الحق فيكون حدّاً ينتهي إليه إن شاء الله تعالى [١].
ومن هذه الحوارات كان كتاب المراجعات الذي أعاد الاعتبار إلى البحث العلمي المجرّد والحوار الموضوعي. وفي وصف الدكتور حامد حفني داود إنّ هذه المناظرة كانت : شيئاً جديداً لا نكاد نألفه إلّا في المنهج الإسلامي في فنّ المناظرة والجدل ، ذلك المنهج هو إصرار كلّ من الباحثين على الوصول إلى الحقيقة أنّى وجدها ، فلم يكن أحدهما يبغي من المناظرة الكيد لصاحبه أو النيل من علمه أو حتّى مجرد الفرق بقدر ما يطمع من
[١] المراجعات : ٥٠ ـ ٥٢.