الوهابيّة والتوحيد - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢
وإيضاحه أن النقل لا يمكن إثباته إلا بالعقل، وذلك لأن إثبات الصانع ومعرفة النبوة وسائر ما يتوقف صحة النقل عليه لا يتم إلا بطريق العقل، فهو أصل للنقل الذي تتوقف صحته عليه، فإذا قدم على العقل وحكم بثبوت مقتضاه وحده فقد أبطل الأصل بالفرع، ويلزم منه إبطال الفرع أيضاً، إذ تكون حينئذ صحة النقل متفرعة على حكم العقل الذي يجوز فساده وبطلانه، فلايقطع بصحة النقل، فلزم من تصحيح النقل بتقديمه على العقل عدم صحته!
وإذا كان تصحيح الشيء منجراً إلى إفساده، كان مناقضاً لنفسه، فكان باطلاً. فإذا لم يكن تقديم النقل على العقل بالدليل السابق، فقد تعين تقديم العقل على النقل، وهو المطلوب. إذا علمت هذا تبين لك جلياً وجوب تأويل ما عارض ظاهره العقل من الآيات القرآنية التي هي ظواهر ظنية لا تعارض اليقينيات، إما تأويلاً إجمالياً ويفوض تفصيله إلى الله تعالى كما هو مذهب أكثر السلف، وإما تفصيلياً كما هو مذهب أكثر الخلف. فالإستواء في قوله تعالى: الرحمن على العرش استوى، هو الإستيلاء، ويؤيده قول الشاعر:
| قد استوى عمرو على العراق | من غير سيف و دم مهراق |