الوهابيّة والتوحيد - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٠
قال هشام: إنما يجتمعان بالإسم. قال بريهة: جهل هذا الكلام. قال هشام: عرف هذا الكلام. قال بريهة: إن الإبن متصل بالأب. قال هشام: إن الإبن منفصل من الأب.
قال بريهة: هذا خلاف ما يعقله الناس. قال هشام: إن كان ما يعقله الناس شاهداً لنا وعلينا فقد غلبتك، لأن الأب كان ولم يكن الإبن فتقول هكذا يا بريهة؟ قال: ما أقول هكذا. قال: فلم استشهدت قوماً لا تقبل شهادتهم لنفسك؟! قال بريهة: إن الأب اسم والإبن اسم يقدر به القديم. قال هشام: الإسمان قديمان كقدم الأب والإبن؟ قال بريهة: لا ولكن الأسماء محدثة. قال: فقد جعلت الأب إبناً والابن أباً. إن كان الإبن أحدث هذه الأسماء دون الأب فهو الأب، وإن كان الأب أحدث هذه الأسماء دون الابن فهو الأب والإبن أب وليس ههنا ابن. قال بريهة: إن الإبن إسم للروح حين نزلت إلى الأرض.
قال هشام: فحين لم تنزل إلى الأرض، فاسمها ما هو؟ قال بريهة: فاسمها إبن نزلت أو لم تنزل. قال هشام: فقبل النزول هذه الروح كلها واحدة واسمها اثنان؟ قال بريهة: هي كلها واحدة روح واحدة. قال: قد رضيت أن تجعل بعضها إبناً وبعضها أباً.
قال بريهة: لا، لأن اسم الأب واسم الإبن واحد. قال هشام: فالإبن أبو الأب، والأب أبو الابن، والإبن واحد. قالت الأساقفة بلسانها لبريهة: ما مر بك مثل ذا قط، تقوم؟ فتحير بريهة وذهب ليقوم فتعلق به هشام، قال: ما يمنعك من الإسلام؟ أفي قلبك حزازة؟ فقلها وإلا سألتك عن النصرانية مسألة واحدة تبيت عليها ليلك هذا فتصبح وليس لك همة غيري،