الوهابيّة والتوحيد - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ١١٨
المعية على إنكار العلو ويزعمون أنه سبحانه بكل مكان، أنكر عليهم السلف ذلك وقالوا: إن هذه المعية تقتضي علمه بأحوال عباده وإطلاعه عليهم، مع كونه فوق العرش). انتهى.
وقد تَعَلَّمَ ابن باز المناورة من الذهبي وابن تيمية فأول صفة المعية بالعلم، وحمل مسؤوليتها للسلف حتى لا يسجل أحد عليه أنه صار متأولاً، ثم برر تأويل السلف بأنهم اضطروا إلى ارتكاب التأويل الحرام، ليردوا على الذين أنكروا علو الله تعالى وأرادوا إثبات سفوله!!
بل لقد توفق المفتي هنا فوجد هنديا فحمله مسؤولية تأويل الآية التي تنافي مذهبهم! وهذا الشخص اسمه (الطلمنكي) فتمسك به ابن باز واحترمه وأكرمه ولبسه تأويل الآية في عنقه،
قال في فتاويه: ١/ ١٤٨:
(.. وإذا تبين هذا فإنه لا يؤخذ من قوله (وهو معكم) وما جاء في معناها في الآيات، أنه مختلط وممتزج بالمخلوقات، لا ظاهر ولا حقيقة، ولا تدل لفظ (مع) على هذا بوجه من الوجوه، وغاية ما تدل عليه المصاحبة والموافقة، والمقارنة في أمر من الأمور وهذا الإقتران في كل موضع بحسبه، قال أبو عمر الطلمنكي (رحمه الله): أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله تعالى (وهو معكم أين ما كنتم) ونحو ذلك من القرآن أنه علمه وأن الله فوق السماوات بذاته مستوٍ على عرشه كما نطق به كتابه). انتهى.
وهكذا حل ابن باز مشكلة الآية فلم تمس يده التأويل، بل وجد شخصاً يؤول له وارتضى تأويله والحمد لله، وهو الطلمنكي! ثم أيد فتواه بالإجماع