الملك الصالح وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٣

أنا عبد لمن أبان لنا المشكل * فارتاض كل صعب أبي
والذي كبرت ملائكة الله له * عند صرعة العامري
الإمام الذي تخيره الله * بلا مرية أخا للنبي
قسما ما وقاه بالنفس لما بات في الفرش عنه غير علي
ولعمري إذ حل في يوم (خم) * لم يكن موصيا لغير الوصي


(٥)
وله من قصيدة ذات ٤١ بيتا مطلعها:

ما كان أول تائه بجماله * بدر منال البدر دون مناله
متباين فالعدل من أقواله * ليغرنا والجور من أفعاله
صرع الفؤاد بسحر طرف فاتر * حتى دنى فأصابه بنباله
متعود للرمي حاجبه غدا * من قسيه واللحظ بعض نصاله
ما بلبل الأصداغ فوق عذاره * إلا انطوى قلبي على بلباله ٥
يبغي مغالطة العيون بها لكي * يخفى عقاربه مدب صلاله
ويظل من ثقل الضلالة تشتكي * ما يشتكيه القلب من أغلاله
جعل السهاد رقيب عيني في الدجا * كي لا ترى في النوم طيف خياله
وحفظت في يدي اليمين وداده * جهدي وضيع مهجتي بشماله
وأباح حسادي موارد سمعه * وحميت ورد السمع عن عذاله ١٠
أغراه تأنيسي له بنفاره عنى * وإذلالي بفرط دلاله
ولربما عاتبته فيقول لي: قولي * يكذبه بفتح فعاله
كمعاشر أخذ النبي عهودهم * واستحسنوا الغدر الصراح بآله
خانوه في أمواله وزروا على * أفعاله وعصوه في أقواله
هذا (أمير المؤمنين) ولم يكن * في عصره من حاز مثل خصاله
العلم عند مقاله والجود حين نواله والبأس يوم نزاله
وأخوه من دون الورى وأمينه * قدما على المخفي من أحواله
وصاهم بولاية فكأنما * وصاهم بخلافه وقتاله