الملك الصالح وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ١٠
ابن رزيك الذي بنى المشهد بالقاهرة نقل الرأس إلى هذا المشهد بعد أن بذل في نقلها نحو أربعين ألف دينار، وخرج هو وعسكره فتلقاها من خارج مصر حافيا مكشوف الرأس هو وعسكره، وهو في برنس حرير أخضر في القبر الذي هو في المشهد موضوعة على كرسي من خشب الآبانوس، ومفروش هناك نحو نصف أردب من الطيب كما أخبرني بذلك خادم المشهد، إلى أن قال في ص ١٢٢: فزر يا أخي هذا المشهد بالنية الصالحة إن لم يكن عندك كشف فقول الإمام القرطبي: إن دفن الرأس في مصر باطل صحيح في أيام القرطبي فإن الرأس إنما نقلها طلايع ابن رزيك بعد موت القرطبي:
قال الأميني: هذا التصحيح لقول القرطبي يكشف عن جهل الشعراني بترجمة القرطبي وطلايع، وقد خفي عليه أن القرطبي توفي سنة ٦٧١ بعد وفاة طلايع الملك الصالح بمائة وخمس عشر سنة فإنه توفي سنة ٥٥٦ ونطفة القرطبي لم تنعقد بعد.
ثم مشهد رأس الحسين الذي بناه طلايع احترق سنة ٧٤٠ فأعيد بناؤه مرارا وأخيرا أقيم في جواره جامع حتى إذا كانت أيام الأمير عبد الرحمن كخيا أحد أمراء المماليك فأعيد بناء المشهد الحسيني في أواخر القرن الماضي للميلاد وبعد ذلك أعيد بناؤه برمته في أيام الخديوي السابق، ولم يبق من البناء القديم إلا القبة المغطية لمقام الإمام فأصبح على ما نشاهده الآن وهو الجامع المعروف بجامع سيدنا الحسين [١].
ولادته ووفاته مدايحه ومراثيه
ولد الملك الصالح سنة خمس وتسعين وأربعمائة ومدحه الفقيه عمارة اليمني (الآتي ذكره) بقصايد توجد في كتابه (النكت العصرية) منها:
وزوروا المقام الصالحي فكل من * على الأرض ينسى ذكره عند ذكره
ولا تجعلوا مقصودكم طلب الغنى * فتجنوا على مجد المقام وفخره
ولكن سلوا منه العلى تظفروا بها * فكل أمري يرجى على قدر قدره
ومدحه في شعبان سنة ٥٠٥ بقصيدة منها:
[١]تاريخ مصر الحديث ج ١ ص ٢٩٨.