الملك الصالح وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٢٠
١٥ حرم آمن وشهر حرام * هتكت منهما عرى وستور
لا صيام نهاهم لا إمام * طاهر ترب أخمصيه طهور
أخفروا ذمة الهدى بعد علم * ويقين أن الإمام خفير
وإذا ما وفت خدور البوادي * بذمام فما تقول القصور؟!
غضب العاضد الإمام فكادت * فرقا منه أن تذوب الصخور
٢٠ أدرك الثأر من عداه بعزم * لم يكن في النشاط منه فتور
واستقامت بنصره وهداه * حجة الله واستمر المرير
دفن الملك الصالح بالقاهرة ثم نقل ولده العادل سنة سبع وخمسين وخمسمائة في تاسع صفر تابوت أبيه من القاهرة إلى مشهد بني له في القرافة [١] في وزارته وحفر سردابا يوصل فيه من دار الوزارة إلى دار سعيد السعداء وعمل فيه الفقيه عمارة اليمني قصائد منها:
نعش الجدود العاثرات مشيع * عميت برؤية نعشه الأبصار
نعش تود بنات نعش لو غدت * ونظامها أسفا عليه نثار
شخص الأنام إليه تحت جنازة * خفضت برفعة قدرها الأقدار
ومنها:
أوطنته دار الوزارة ريثما * بنيت لنقلته الكريمة دار
وتغاير الهرمان والحرمان في * تابوته وعلى الكريم يغار
آثرت مصرا منه بالشرف الذي * حسدت قرافتها له الأمصار
غضب الإله على رجال أقدموا * جهلا عليه وآخرين أشاروا ١٠
لا تعجبن لقدار ناقة صالح * فلكل عصر صالح وقدار
أحللت دار كرامة لا تنقضي * أبدا وحل بقاتليك بوار
[١]جبانة في مصر والكلام فيها طويل بسط القول فيها المقريزي في الخطط ج ٤ ص ٣١٧.