الملك الصالح وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ١٣

واصغ إلى ما قلته تنتفع به * ولا تطرح نصحي فأني مجرب
فما تنكر الأيام معرفتي بها * ولا إنني أدرى بهن وأدرب
وإني لأقوام جذيل محكك * وإني لأقوام عذيق مرجب
عليم بما ترضى المروءة والتقى * خبير بما آتي وما أتجنب ١٠
حلبت أفاويق الزمان براحة * تدر بها أخلافه حين تخلب
وصاحبت هذا الدهر حتى لقد غدت * عجائبه من خبرتي تتعجب
ودوخت أقطار البلاد كأنني * إلى الريح اعزي أو إلى الخضر أنسب
وعاشرت أقواما يزيدون كثرة * على الألف أوعد الحصى حين يحسب
فما راقني في روضهم قط مرتع * ولا شاقني في وردهم قط مشرب ١٥
تراني وإياهم فريقين كلنا * بما عنده من عزة النفس معجب
فعندهم دنيا وعندي فضيلة * ولا شك إن الفضل أعلى وأغلب
على أن ما عندي يدوم بقاؤه * علي ويفني المال عنهم ويذهب
أناس مضى صدر من العمر عندهم * اصعد ظني فيهم وأصوب
رجوت بهم نيل الغني فوجدته * كما قيل في الأمثال: عنقاء مغرب ٢٠
وكسل عزم المدح بعد نشاطه * ندى ذمه عندي من المدح أوجب
كأن القوافي حين تدعى لشكرهم * على الجمر تمشي أو على الشوك تسحب
أفوه بحق كلما رمت ذمهم * وما غير قول الحق لي قط مذهب
وأصدق إلا أن أريد مديحهم * فإني على حكم الضرورة أكذب
ولو علموا صدق المدائح فيهم * لكانت مساعيهم تهش وتطرب ٢٥
ولكن دروا أن الذي جاء مادحا * بغير الذي فيهم يسب ويثلب
وما زال هذا الأمر دأبي ودأبهم * أغالب لومي فيهم وهو أغلب
إلى أن أذلتني الليالي وأعتبت * وما خلتها بعد الاساءة تعتب
فهاجرت نحو الصالح الملك هجرة * غدت سببا للأمن وهو المسبب

وقال يمدحه من قصيدة:

هي البدر من سنة البدر أملح * وغرتها من غرة الصبح أصبح