الملك الصالح وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ١٧

لم تقتنع أحلامها بركوبها * ظهر النفاق وغارب العدوان ١٥
وقعودهم في رتبة نبوية * لم يبنها لهم أبو سفيان
حتى أضافوا بعد ذلك أنهم * أخذوا بثار الكفر في الإيمان
فأتى زياد في القبيح زيادة * تركت يزيد يزيد في النقصان
حرب بنو حرب أقاموا سوقها * وتشبهت بهم بنو مروان
لهفي على النفر الذين أكفهم * غيث الورى ومعونة اللهفان ٢٠
أشلاؤهم مزق بكل ثنية * وجسومهم صرعى بكل مكان
مالت عليهم بالتمالئ أمة * باعت جزيل الربح بالخسران
دفعوا عن الحق الذي شهدت لهم * بالنص فيه شواهد القرآن
ما كان أولاهم به لو أيدوا * بالصالح المختار من غسان
أنساهم المختار صدق ولائه * كم أول أربى عليه الثاني ٢٥

وقضى شاعرنا الملك الصالح شهيدا يوم الاثنين تاسع عشر من شهر رمضان سنة ست وخمسين وخمسمائة ورثاه الفقيه عمارة اليمني بقصيدة أولها:

أفي أهل ذا النادي عليم أسائله؟! * فإني لما بي ذاهب اللب ذاهله
سمعت حديثا أحسد الصم عنده * ويذهل واعيه ويخرس قاتله
فهل من جواب يستغيث به المنى * ويعلو على حق المصيبة باطله؟!؟!
وقد رابني من شاهد الحال إنني * أرى الدست منصوبا وما فيه كافله
فهل غاب عنه واستناب سليله؟! * أم اختار هجرا لا يرجى تواصله؟! ٥
فإني أرى فوق الوجوه كآبة * تدل على أن الوجوه ثواكله

ويقول فيها:

دعوني فما هذا أوان بكائه * سيأتيكم طل البكاء ووابله
ولا تنكروا حزني عليه فإنني * تقشع عني وابل كنت آمله
ولم لا نبكيه ونندب فقده * وأولادنا أيتامه وأرامله؟!
فياليب شعري بعد حسن فعاله * وقد غاب عناما بنا الله فاعله ١٠
أيكرم مثوى ضيفكم وغريبكم * فيمكث أم تطوى ببين مراحله؟!