الملك الصالح وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٧

لرتبته العظمى وإن طال عمره * إليك مصير واجب ومنال
تخالصك اللحظ المصون ودونها * حجاب شريف لا انقضى وحجال

فانتقل الأمر عليه بعد ثلاثة أيام.

٢ - وقال ابن خلكان في تاريخه ج ١ ص ٢٥٩: دخل الصالح إلى القاهرة و تولى الوزارة في أيام الفائز، واستقل بالأمور وتدبير أحوال الدولة، وكان فاضلا محبا لأهل الفضايل، سمحا في العطاء سهلا في اللقاء جيد الشعر ومن شعره:

كم ذا يرينا الدهر من أحداثه * عبرا وفينا الصد والاعراض
ننسى الممات وليس يجري ذكره * فينا فتذكرنا به الأمراض

ومنه أيضا:

ومهفهف ثمل القوام سرت إلى * أعطافه النشوات من عينيه
ماضي اللحاظ كأنما سلت يدي * سيفي غداة الروع من جفنيه
قد قلت إذ خط العذار بمسكه * في خده ألفيه لا لاميه
: ما الشعر دب بعارضيه وإنما * أصداغه نفضت على خديه
الناس طوع يدي وأمري نافذ * فيهم وقلبي الآن طوع يديه
فأعجب بسلطان يعم بعدله * ويجور سلطان الغرام عليه
والله لولا اسم الفرار وإنه * مستقبح لفررت منه إليه

وأنشد لنفسه بمصر:

مشيبك فقد نضا صبغ الشباب * وحل الباز في وكر الغراب
تنام ومقلة الحدثان يقظى * وما ناب النوائب عنك ناب
وكيف بقاء عمرك وهو كنز * وقد أنفقت منه بلا حساب؟!

وكان المهذب عبد الله بن أسعد الموصلي نزيل حمص قد قصده من الموصل و مدحه بقصيدته الكافية التي أولها:

أما كفاك تلاقي في تلاقيكا * ولست تقم إلا فرط حبيكا
وفيم تغضب إن قال الوشاة سلا * وأنت تعلم أني لست أسلوكا؟!
لا نلت وصلك إن كان الذي زعموا * ولا شفى ظمأي جواد ابن رزيكا