الملك الصالح وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ١٩

وإن برقت سني لذكر حكاية * فإن فؤادي ما حييت كئيب

ورثاه بقصيدة أولها:

طمع المرء في الحياة غرور * وطويل الآمال فيها قصير
ولكم قدر الفتى فأتته * نوب لم يحط بها التقدير

منها:

فض ختم الحياة عنك حمام * لا يراعي إذنا ولا يستشير
ما تخطى إلى جلالك إلا * قدر أمره علينا قدير
بذرت عمرك الليالي سفاها * فسيعلمن ما جنى التبذير

وقال:

ليت يوم الاثنين لم يتبسم * عن محياه لليالي ثغور
طلعت شمسه بيوم عبوس * حير الطير شره المستطير
وتجلى صباحه عن جبين * إثمد الليل فوقه مذرور
صبح المجد في صبيحة ذاك اليوم غبراء صيلم عنقفير [١]
بلغ الدهر عندها ما تمنى * وعليها كان الزمان يدور ٥
حادث ظلت الحوادث ما * شاهدته من جوره تستجير
ترجف الأرض حين يذكر عنه * وتكاد السماء منه تمور
طبق الأرض من مصاب أبي الغارات * خطب له النجوم تغور

ومنها:

لك رضوان زائر ولقوم * هلكوا فيه منكر ونكير
حفظت عهدك الخلافة حفظا * أنت منها به خليق جدير ١٠
أحسنت بعدك الصنيعة فينا * فاستوت منك غيبة وحضور
وأبى الله أن يتم عليها * ما نوى حاسد لها أو كفور
ضيقوا حفرة المكيدة لكن * ضاق بالناكثين ذاك الحفير

[١]صبح القوم صبحا: أتاهم صباحا. صيلم: الأمر الشديد. يقال: وقعد صيلمة أي مستأصلة عنقفير أحسبه مصحف (خنشفير) أي الداهية.