الملك الصالح وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ١٨

ومنها:

فيا أيها الدست الذي غاب صدره * فماجت بلاياه وهاجت بلابله
عهدت بك الطود الذي كان مفزعا * إذا نزلت بالملك يوما نوازله
فمن زلزل الطود الذي ساخ في الثرى * وفي كل أرض خوفه وزلازله؟!
١٥ ومن سد باب الملك والأمر خارج * إلى سائر الأقطار منه وداخله؟!
ومن عوق الغازي المجاهد بعدما * أعدت لغزو المشركين جحافله؟!
ومن أكره الرمح الرديني فالنوى * وأرهقه حتى تحطم عامله؟!
من كسر العضب المهند فاغتدى * وأجفانه مطروحة تحطم حمائله؟!
ومن سلب الاسلام حلية جيده * إلى أن تشكى وحشة الطرق عاطله؟!
٢٠ ومن أسكت الفضل الذي كان فضله * خطيبا إذا التفت عليه محافله؟!
وما هذه الضوضاء من بعد هيبة * إذا خامرت جسما تخلت مفاصله؟!
كأن أبا الغارات لم يشن غارة * يريك سواد الليل فيها قساطله
ولا لمعت بين العجاج نصوله * ولا طرزت ثوب الفجاج مناصله
ولا صارفي عالي ركابيه موكب * ينافس فيه فارس الخيل راجله
٢٥ ولا مرحت فوق الدروع يراعه * كما مرحت تحت السروج صواهله
ولا قسمت ألحاظه بين مخلص * جميل السجايا أو عدو يجامله
ولا قابل المحراب والحرب عاملا * من البأس والاحسان ما الله قابله
تعجبت من فعل الزمان بنفسه * ولا شك إلا أنه جن عاقله
بمن تفخر الأيام بعد طلائع * ولم يك في أبنائها من يماثله؟!
٣ أتنزل بالهادي الكفيل صروفها * وقد خيمت فوق السماك منازله؟!
وتسعى المنايا منه في مهجة امرئ * سعت همم؟ الأقدار فيما تحاوله

ورثاه بقصيدة أخرى منها:

تنكد بعد الصالح الدهر فاغتدت * مجالس أيامي وهن غيوب
أيجدب خدي من ربيع مدامعي * وربعي من نعمي يديه خصيب؟!
وهل عنده أن الدخيل من الجوى * مقيم بقلبي ما أقام عسيب؟!