المجازر والتعصبات الطائفية في عهد الشيخ المفيد - الحسّون، فارس - الصفحة ٢١
يقول كاهن: كانوا يتوقّون الى اقامة نوع من الحكومة العباسيّة الشيعية المشتركة، يأمن فيها لاشيعة ولا يحتاجون معها الى التقيذة، ويكون لهم وللسنّة كيان رسمي منظمّ، حقّاً كان هدفهم ـ من وجه نظر شيعيّة ـ احياء ما كان يحلم به معظم العباسييّن في عصر المأمون، معتقدين بأنّهم سيكسبون أتباعاً أقوياء بهذا العمل دون الابتعاد عن سائر الناس في نفس الوقت، انتهى.
وهذا لا يعني عدم اهتمامهم بالشيعة والتشيّع، بل نظّموا العلوّيين في تجمّع واحد له نقيب، وجعلوا الحجّ والمظالم، و… بيد الشيعة، وقرّبوهم للحكومة، واهتمّوا بالمشاهد المشّرفة لأهل البيت عليهم السلام، وجري الصدقات على الفقراء فيها، ودافعوا عن التشيّع في بعض الأحيان عندما ضايقت عليهم السنّة، وعزلوا بعضهم الأمراء لمضايقتهم على الشيعة.
حتّى أنّ الوزير أبا محمد المهلبي لمّا قبض على رجل من أصحاب أبي جعفر بن أبي العزّ الملحد وأراد قتله، أظهر هذا الرجل أنّه شيعي وأنه بريء من الاتهامات، فلم يقتله المهلبي خوفاً على نفسه من معزّ الدولة.
ولّما ادعى شاب أنّ روح علي بن أبي طالب حلّت فيه وادّعت امرأة أن روح فاطمة حلّت فيها وادّعى خادم لبني بسطام انه ميكائيل، فلمّا اراد الوزير المهلّبي ان يقتلهم ادعوا أنّهم شيعة، فخاف الوزير أن يقيم على تشدّده في أمرهم فينسب الى ترك التشيّع.
فكلّ هذه الشواهد تدلّ بوضوح على أنهم كانوا يهدفون المساواة بين المذاهب، وأنّهم زعماء للمسلمين كافّة.
راجع: البداية والنهاية: ١١/٢١٢ ـ ٣١٣ و٢٢٤، الكامل في التاريخ: ٨/٤٩٥، مرآة الجنان: ٢/٣٣٣، النجوم الزاهرة: ٣/١٩٣ ـ ١٩٤، مقالة البويهيين لكاهل طبعت في دائرة المعارف الاسلامية: ١/١٣٥٢، نظريّات علم الكلام عند الشيخ المفيد: ٤٣.