المجازر والتعصبات الطائفية في عهد الشيخ المفيد
(١)
٥ ص
(٢)
٨ ص
(٣)
١٨ ص
(٤)
٢٢ ص
(٥)
٢٨ ص
(٦)
٣٧ ص
(٧)
٤٣ ص
(٨)
٩٦ ص

المجازر والتعصبات الطائفية في عهد الشيخ المفيد - الحسّون، فارس - الصفحة ٢٠

حتّى أنهم حبسوا علماء الشيعة وبعّدوهم وحكّموا بعض الأمراء من أهل السنة من لم يرحم الشيعة ووقع فيهم قتلا ونهباً!!.

ويرشدنا الى عقيدة بني بويه ويوضحه لنا نصّ نقله ابن كثير، قال:

… لأن بني بويه ومن معهم من الديلم كان فيهم تعسّف شديد، يرون أنّ بني العباس قد غصبوا الأمر من العلويين، حتّى عزم معزّ الدولة على تحويل الخلافة إلى العلويين، واستشار أصحابه، فكّلهم أشار عليه بذلك، الاّ رجلاً واحداً من أصحابه كان سديد الرأي فيهم، فقال: لا أرى لك ذلك! فقال: ولم ذاك؟ قال: لأنّ هذا خليفة ترى أنت وأصحابك أنه غير صحيح الأمارة، حتّى لو أمرت بقتله قتله اصحابك، ولو ولّيت رجلاً من العلويين اعتقدت انت وأصحابك ولايته صحيحة، فلو أمرت بقتله لم تطع بذلك، ولو أمر بقتلك لقتلك أصحابك، فلما فهم ذلك صرفه عن رأيه الأول، وترك ما كان عزم عليه للدنيا لا لله، انتهى نصّ ابن كثير.

ويظهر للمتأمّل بوضوح من عدّة قرائن أنّ بني بويه عزموا على المساوات بين الشيعة والسنّة، واعتبروا أنفسهم قادةً لكلّ المسلمين، وأعطوا الحرّيّة لبقيّة المذاهب.

فمثلا كانوا يحكّمون على بغداد حكّام سنّة، ويعطوهم الحرّية التامّة، وكان قاضاء القضاة في بغداد بيد السنة، حتّى أنّهم جعلوه في سنةٍ لعالم شيعي، فلم يمضه الخليفة، وسكتوا ولم يجبروه على القبول.

وكثيراً ما كان الحكّام على بغداد يمنعون الشيعة من اقامة مراسم محرم والغدير، فلم يعارضهم بنو بويه بشيء، بل كانت في بعض الأحيان تصدر أوامر من الحكام بتبعيد علماء الشيعة ومنعهم من الجلوس للدرس ولا اعتراض ولا أيّ شيء يحدث من قبل البويهيّين!!.