المجازر والتعصبات الطائفية في عهد الشيخ المفيد - الحسّون، فارس - الصفحة ٢٦
الجرح والتديل على الصحابة، فمن كان منهم مؤمناً لم يحدث بعد رسوله أبقوا له مكانة الصحابة الّتي هي أرقى مقام ووقّروه وبجّلوه، ومن كان منهم بخلاف ذلك: بأن أحدث بعد رسوله وانحرف و…، نزعوا عنه هذا اللقب المبارك، وعرّفوه للناس، وبيّنوا حقيقته، لأجل هذا ازداد تعصّب العامّة ضدّ الشيعة، وواجهوا برهانهم ودليلهم بالحرق والإبادة العامة، كما ستمرّ عليك الأحداث.
وأوّل سبّة حدثت في الإسلام هي من قبل الخليفة عمر، فإنه قال يوم السقيفة: اقتلوا سعداً قتل الله سعداً.
وجاوز الخليفة مرّة اخرى السبّ، وهجم على بيت فاطمة، وهدّد من فيها ـ وهم علي عليه السلام وخيرة الصحابة ـ بأنّهم ان لم يخرجوا أحرقها، فلّما قيل له: في البيت فاطمة، قال: وإن!.
أليس سعداً من الصحابة؟! اليس عليا واصحابه من الصحابة؟! اليست فاطمة بضعة من رسول الله من آذاها آذاه ومن آذاه آذى الله ومن آذى الله غضب عليه وله عذاب اليم؟!.
فما هو معنى الصحابة في نظر الخليفة عمر؟.
ثم، عائشة قالت في حقّ عثمان: هذا قميص رسول الله لم يبل، وقد أبلى عثمان سنّته، اقتلوا نعثلاً فقد كفر.. اقتلوا نعثلاً قتل الله نعثلا.
ألم يكن طلحة والزبير أشدّ من ألّب على عثمان حتّى قتل؟!.
ألم ينكث طلحة والزبير بيعة أمير المؤمنين وحاربها حتّى قتلا؟!
ألم يكن أصحاب الشورى كلّهم من الصحابة، ومن العشرة المبشّرة ـ كما وضعوا هذا الحديث على رسول الله صلى الله عليه وآله ـ ؟! فلم يأمر عمر بقتلهم أجمعين؟!.
كل هذا وهم يقولون: بأيّهم اقتديتم اهتديتم!!! فعليّ عليه السلام وكثير من الصحابة في جهة من المعركة، وطلحة والزبير ـ وهما صحابينا ـ في جهةٍ أخرى، فالمسلم مع أيّ الفريقين يلتحق؟ وكذا حرب عليّ ومعاوية!!! فهل يا ترى يبقى للحديث الذي يروونه: بأيّهم اقتديتم اهتديتم، معنى يقبله عاقل حرّ؟!.
وترى أهل السنّة يحترمون أهل الذمة ـ الذين لا يعتقدون بأيّ شيء ـ ويضعون لهم حرمة في الاسلام، وتحقن دماؤهم ويؤدّون مراسمهم، ولكن لمّا يصل الأمر إلى الشيعة يقذفوهم بالرفض، وأنهم لا يقبلون عدالة الصحابة كافة، وعليه فدماؤهم وأموالهم كلّها مباحة! أهذا هو الانصاف أيّتها الأمّة المرحومة؟!!.
ولمزيد من الإطلاع حول هذا الموضوع راجع: تقريب المعارف وما نقله عن تاريخ الثقفي والواقدي، الطرائف: ٣٧٣ ـ ٣٨١، نهج الحق وكشف الصدق: ٣١٤، نقض الوشيعة: ٤١، بحث حول حديث اصحابي كالنجوم للسيد الميلاني، ثمّ اهتديت: ٧٧ ـ ١٢٢، فسئلوا أهل الذكر: ١١٣ ـ ١٧٠، منهج في الانتماء المذهبي: ٢٣١ ـ ٢٩٣.