غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٣
تعالى، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام. قال: وأهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك، وتتحدث المخدرات في خدورهن. قال: فلما كان بعد ثلاثة أيام انفتح الباب من الموضع الذي كانت دخلت فيه فخرجت فاطمة وعلي على يديها.
ثم قالت: معاشر الناس إن الله عز وجل اختارني من خلقه وفضلني على المختارات ممن مضى قبلي، وقد اختار الله آسية بنت مزاحم فإنها عبدت الله سرا في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا، وإن مريم بنت عمران هزت الجذع[١] اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتى تساقط عليها رطبا جنيا، وإن الله تعالى اختارني وفضلني عليهما وعلى كل من مضى قبلي من نساء العالمين لأني ولدت في بيته العتيق وبقيت فيه ثلاثة أيام آكل من ثمار الجنة وأرزاقها[٢]، فلما أردت أن أخرج وولدي على يدي هتف بي هاتف وقال: يا فاطمة سميه عليا فأنا العلي الأعلى وإني خلقته من قدرتي وعز جلالي[٣] وقسط عدلي، واشتققت اسمه من اسمي وأدبته بأدبي[٤] وهو أول من يؤذن فوق بيتي ويكسر الأصنام ويرميها على وجهها ويعظمني ويمجدني ويهللني، وهو الإمام بعد حبيبي ونبيي وخيرتي من خلقي محمد رسولي ووصيه، فطوبى لمن أحبه ونصره والويل لمن عصاه وخذله وجحد حقه.
قال: فلما رآه أبو طالب سر[٥] وقال علي (عليه السلام): " السلام عليك يا أبه ورحمة الله وبركاته ".
ثم قال: دخل[٦] رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما دخل اهتز له أمير المؤمنين (عليه السلام) وضحك في وجهه وقال:
" السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ".
قال: ثم تنحنح[٧] بإذن الله تعالى وقال: " بسم الله الرحمن الرحيم * (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) *[٨]. - إلى آخر الآية - فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد أفلحوا بك، وقرأ تمام الآية إلى قوله * (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) *[٩] فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنت والله أميرهم تميرهم[١٠] من علومك فيمتارون، وأنت والله دليلهم، وبك يهتدون ".
[١]في الأمالي: (ومريم بنت عمران حيث هانت ويسرت عليها ولادة عيسى فهزت الجذع اليابس).
وفي البحار: (وأن مريم بنت عمران اختارها الله حيث يسر عليها ولادة عيسى فهزت الجذع).
[٢]وفي الأمالي: وأوراقها.
[٣]في الأمالي: وعزتي وجلالي.
[٤]في الأمالي والبحار: (وفوضت إليه أمري، ووقفته على غامض علمي وولد في بيتي، وهو أول من يؤذن..).
[٥]في الأمالي: سره.
[٦]في الأمالي: قال: ثم دخل.
[٧]في المخطوطة: تجنح.
[٨]المؤمنون: ٢ - ٣.
[٩]المؤمنون: ١١ - ١٢.
[١٠]مير ميرا: أتاهم بالطعام والمؤنة.