غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٦٥
المنبر واجتمع إليه جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار[١] حتى برزن العواتق من خدورهن فبين باك وصائح ومسترجع وواجم والنبي (صلى الله عليه وآله) يخطب ساعة ويسكت ساعة، وكان مما ذكر في خطبته أن قال: يا معشر المهاجرين والأنصار ومن حضرني في يومي هذا وساعتي هذه فليبلغ[٢] شاهدكم غائبكم ألا قد خلفت فيكم كتاب الله فيه النور والهدى، والبيان ما فرط فيه من شئ[٣] حجة الله لي عليكم[٤] وخلفت فيكم العلم الأكبر، علم الدين ونور الهدى، علي بن أبي طالب وهو حبل الله ف * (اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا) *[٥].
أيها الناس هذا علي بن أبي طالب كنز الله، من أحبه وتولاه اليوم وبعد اليوم فقد أوفى بما عاهد عليه الله، وأدى ما وجب عليه، ومن عاداه اليوم[٦] وما بعد اليوم جاء يوم القيامة أعمى أصم لا حجة له عند الله[٧].
[١]هكذا ورد صدر الحديث في كتاب " خصائص أمير المؤمنين ":
قلت: جعلت فداك قد أكثر الناس قولهم في أن النبي أمر أبا بكر بالصلاة، ثم أمر عمر؟! فأطرق عني طويلا ثم قال:
ليس كما ذكر الناس، ولكنك يا عيسى كثير البحث عن الأمور لا ترضى إلا بكشفها، فقلت: بأبي أنت وأمي من أسأل - عما أنتفع به في ديني، ويهتدي به نفسي مخافة أن أضل - غيرك؟ وهل أجد أحدا يكشف لي المشكلات مثلك؟ فقال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) لما ثقل في مرضه دعا عليا (عليه السلام) فوضع رأسه في حجره، وأغمي عليه وحضرت الصلاة، فأوذن بها، فخرجت عائشة فقالت: يا عمر اخرج فصل بالناس. فقال لها: أبوك أولى بها مني، فقالت: صدقت، ولكنه رجل لين وأكره أن يواثبه القوم، فصل أنت. فقال لها: يصلي هو وأنا أكفيه إن وثب واثب، أو تحرك متحرك!
مع أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مغمى عليه ولا أراه يفيق منها، والرجل مشغول به لا يقدر أن يفارقه - يعني عليا (عليه السلام) - فبادروا بالصلاة قبل أن يفيق، فإنه إن أفاق خفت أن يأمر عليا (عليه السلام) بالصلاة، وقد سمعت مناجاته له منذ الليلة يقول لعلي (عليه السلام): الصلاة الصلاة. قال: قال: فخرج أبو بكر يصلي بالناس فظنوا أنه بأمر من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يكبر حتى أفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ادعوا لي عمي العباس، فدعى له، فحمله وعلي (عليه السلام) حتى أخرجاه فصلى بالناس وإنه لقاعد، ثم حمل فوضع على المنبر، ولم يجلس عليه بعد ذلك، فاجتمع لذلك جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتى برزت العواتق من خدرها.
[٢]في خصائص أمير المؤمنين: وساعتي هذه من الإنس والجن، ليبلغ شاهدكم.
[٣]في خصائص أمير المؤمنين: لما فرض الله تعالى من شئ.
[٤]في خصائص أمير المؤمنين: وحجتي وحجة وليي.
[٥]آل عمران: ١٠٣. وفي الخصائص أنهى الآية بقوله تعالى: * (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) *.
[٦]في خصائص أمير المؤمنين: ومن عاداه وأبغضه اليوم.
[٧]في خصائص أمير المؤمنين: أيها الناس لا تأتوني غدا بالدنيا تزفونها زفا، ويأتي أهل بيتي شعثا غبرا، مقهورين مظلومين تسيل دماؤهم، إياكم واتباع الضلالة والشورى للجهالة، ألا وإن هذا الأمر له أصحاب قد سماهم الله عز وجل لي وعرفنيهم وأبلغكم ما أرسلت به إليكم ولكني أراكم قوما تجهلون، لا ترجعوا بعدي كفارا مرتدين، تؤولون على غير معرفة، أو تبتدعون السنة بالأهواء، وكل سنة وحديث وكلام خالف القرآن فهو زور وباطل، القرآن إمام هاد وله قائد يهدي به ويدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة وهو علي بن أبي طالب، وهو ولي الأمر من بعدي، ووارث علمي وحكمي، وسري وعلانيتي، وما ورثه النبيون قبلي، وأنا وارث ومورث فلا تكذبنكم أنفسكم.