غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٥
فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. فشاع ذلك وطار في البلاد فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ناقته وعقلها ثم أتى النبي وهو في ملأ من أصحابه فقال: يا محمد[١] أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك[٢]، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلنا، وأمرتنا أن نحج البيت فقبلنا، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه. فهذا شئ منك أم من الله؟ فقال: والذي لا إله إلا هو إنه من أمر الله. فولى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله وأنزل الله تعالى: * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع) *[٣].
الرابع والعشرون: من الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث الخامس، من أفراد مسلم، من مسند ابن أبي أوفى، عن يزيد بن حيان قال: انطلقنا أنا وحصين ابن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد ابن أرقم فلما جلسنا إليه قال حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا.، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا بن أخي والله لقد كبرت سني. وقدم عهدي. ونسيت بعض الذي أعي[٤] من رسول الله (صلى الله عليه وآله). فما حدثتكم فاقبلوه، وإلا فلا تكلفونيه[٥] ثم قال: قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة. فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: " أما بعد: ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين: كتاب الله فيه الهدى
[١]في الغدير: فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ناقة له حتى أتى الأبطح فنزل عن ناقته فأناخها فقال: يا محمد.
[٢]في الغدير: وأمرتنا بالزكاة فقبلنا.
[٣]الكشف والبيان للثعلبي في تفسير سورة سأل سائل. وأخرج جمع من علماء أهل السنة في كتبهم المعتبرة منهم:
الحاكم الحسكاني الحنفي في كتابه (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل.
وأخرجه العلامة الزرندي الحنفي في كتابه: نظم درر السمطين ص ٩٣. ط النجف الأشرف.
وأخرجه العلامة ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة ص ٢٤ ط. النجف الأشرف.
ورواه الشبلنجي الشافعي في كتابه: نور الأبصار ص ١١٦.
قد أفرد العلامة الأميني بحثا صافيا في الغدير: ١ / ٢٣٩ - ٢٦٦، جمع فيه نصوص من رواه من علماء أهل السنة في كتب التفسير والحديث فراجع.
[٤]في صحيح مسلم: كنت أعي.
[٥]في صحيح مسلم: وما لا، فلا تكلفونيه.