غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٢
خطيبا[١] ثم دعا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بضبعه ثم رفع بيده حتى رئي بياض إبطيهما وقال للناس: " ألم أبلغكم الرسالة ألم أنصح لكم؟ قالوا: اللهم نعم قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه[٢] اللهم وال من والاه وعاد من عاداه "، قال ففشت هذه في الناس فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فرحل[٣] راحلة ثم استوى عليها ورسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ ذاك بالأبطح فأناخ راحلته[٤] ثم عقلها، ثم أتى النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال: يا عبد الله[٥] إنك دعوتنا إلى أن نقول: لا إله إلا الله ففعلنا، ثم دعوتنا إلى أن نقول إنك رسول الله ففعلنا والقلب فيه ما فيه ثم قلت لنا صلوا فصلينا، ثم قلت: صوموا فصمنا، ثم قلت: حجوا فحججنا، ثم قلت[٦] لنا: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه[٧] فهذا عنك أم عن الله؟ فقال: " بل عن الله ". قال: فقالها ثلاثا فنهض وإنه لمغضب، وإنه ليقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء تكون نقمة في أولنا وآية في آخرنا، وإن كان ما يقوله محمد كذبا فأنزل به نقمتك، ثم أثار[٨] ناقته واستوى[٩] عليها فرماه بحجر على رأسه فسقط ميتا، فأنزل الله تبارك وتعالى: * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج) *[١٠].
الخامس عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا الحسن بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، عن الحسين الجمال قال: حملت أبا عبد الله (عليه السلام) من المدينة إلى مكة، فلما بلغ غدير خم نظر إلي وقال: هذا موضع قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أخذ بيد علي (عليه السلام) وقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه "، وكان عن يمين الفسطاط أربعة نفر من قريش سماهم لي فلما نظروا إليه وقد رفع يده حتى بان بياض إبطيه قالوا: انظروا إلى عينيه قد انقلبتا كأنهما عينا مجنون فأتاه جبرائيل فقال: إقرأ: * (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر
[١]في البحار: خطيبا فأوجز في خطبته.
[٢]في البحار: فهذا علي مولاه.
[٣]رحله: أزعجه وصيره يرحل.
[٤]في البحار: حتى انتهى إلى الأبطح فأناخ راحلته.
[٥]في البحار: ثم جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فسلم، فرد عليه النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد.
[٦]في البحار: ثم قلت حجوا فحججنا: ثم قلت: إذا رزق أحدكم مائتي درهم فليتصدق بخمسه كل سنة ففعلنا، ثم إنك أقمت ابن عمك فجعلته علما وقلت: من كنت مولاه فهذا علي مولاه.
[٧]في البحار: وانصر من نصره، واخذل من خذله.
[٨]أثار: أي هيج.
[٩]في البحار: ثم أثار ناقته فحل عقالها ثم استوى عليها، فلما خرج من الأبطح رماه الله تعالى بحجر من السماء فسقط على رأسه وخرج من دبره، وسقط ميتا.
[١٠]تفسير فرات الكوفي ص ١٩٠ - ١٩١، البحار: ٣٧ / ١٧٥ - ١٧٦.