غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٥
أخبرني عن الثلاث الأخر، عن محمدكم بعده من إمام عدل؟ وفي أي جنة يكون؟ ومن الساكن معه في جنته؟ قال: " يا هاروني إن لمحمد (صلى الله عليه وآله) من الخلفاء اثنا عشر إماما عدلا لا يضرهم من خذلهم[١] ولا يستوحشون لخلاف من خالفهم، وإنهم أرسب في الدين من الجبال الرواسي[٢] في الأرض، ومسكن محمد (صلى الله عليه وآله) في جنة عدن مع[٣] أولئك الاثنا عشر الأئمة العدول "، فقال:
صدقت والله الذي لا إله إلا هو إني لأجدها في كتب أبي هارون كتبه بيده وإملاء موسى (عليه السلام)[٤] قال:
فأخبرني عن الواحدة فقال: " وما هي "؟ قال: فأخبرني عن وصي محمدكم يعيش بعده؟ وهل يموت أو يقتل؟ قال: " يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة لا يزيد يوما ولا ينقص يوما[٥] ثم يضرب ضربة هاهنا[٦] - يعني قرنه - فتخضب هذه من هذا "، قال: فصاح الهاروني وقطع كشحته[٧]
[١]في كمال الدين وإعلام الورى: لا يضرهم خذلان من خذلهم.
[٢]الراسي: الثابت.
[٣]في إعلام الورى: جنة عدن التي ذكرها الله عز وجل، وغرسها بيده، ومعه في مسكنه.
[٤]في إعلام الورى: وإملاء عمي موسى.
[٥]قال الشيخ المجلسي في البحار: ٣٦ / ٣٧٧ / " أقول: فيه إشكال لأن وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) كان في صفر وشهادته (عليه السلام) في شهر رمضان وكان ما بينهما ثلاثين سنة إلا خمسة أشهر وأياما فكيف يستقيم قوله (عليه السلام)؟ ويمكن دفعه بأن مبنى الثلاثين على التقريب، أي " لا يزيد يوما ولا ينقص " على الموعد الذي وعدت لذلك وأعلمه، والغرض أن لشهادتي وقتا معينا لا يتقدم ولا يتأخر. أو يقال: الكلام مبني على ما هو المعروف عند أهل الحساب من أنهم يسقطون ما هو أقل من النصف ويتكلمون بما هو أزيد منه، فكل حد بين تسع وعشرين ونصف وبين ثلاثين ونصف من جملة مصداقاته العرفية، فلا يكون شئ منهما زائدا على ثلاثين سنة عرفية ولا ناقصا عنها أصلا وإنما يحكم بالزيادة والنقصان إذا كان خارجا عن الحدين وليس فليس، وفيما سيأتي " لا يزيد يوما ولا ينقص " فالضميران إما راجعان إلى الثلاثين أو إلى الوصي نظير قوله تعالى: * (لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) * وهذا الخبر يؤيد الأخير، وعلى الوجه الأول يحتمل إرجاعهما إلى الله تعالى.
[٦]في أعلام الورى: ووضع يده على قرنه وأومأ إلى لحيته.
[٧]في إعلام الورى: وقطع كستيجه.
(الكستيج): بضم الكاف والسين المهملة، خيط غليظ يشد فوق الثياب دون الزنار.