عيد الغدير في الاسلام والتتويج والقربات يوم الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٧٩
القرن الثالث، وهذه الاخبار هي مصادر الشيعة ومداركها في اتّخاذ يوم الغدير عيداً منذ عهد طائل في القِدَم، ومنذ صدور تلكم الكلم الذهبيّة من معادن الحُكم والحِكَم.
إذا عرفت هذا، فهلمّ معي نسائل النويري والمقريزي عن قولهما: إنّ هذا العيد ابتدعه معزّ الدولة عليّ بن بُويه سنة ٣٥٢.
قال الاول في نهاية الارب في فنون الادب ١: ١٧٧ في ذكر الاعياد الاسلاميّة:
وعيدٌ ابتدعته الشيعة، وسمّوه عيد الغدير، وسبب اتخاذهم له مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وسلم) علي بن أبي طالب يوم غدير خمّ، والغدير: على ثلاثة أميال من الجحفة بسرّة الطريق قالوا: وهذا الغدير تَصُبُّ فيه عين وحوله شجرٌ كبير[١] ملتفّ بعضها ببعض، وبين الغدير والعين مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، واليوم الذي ابتدعوا فيه هذا العيد هو الثامن عشر من ذي الحجة، لان المؤاخاة كانت فيه في سنة عشر من الهجرة، وهي حجّة الوداع، وهم يحيون ليلتها بالصلاة ويُصلّون في صبيحتها ركعتين قبل الزوال، وشعارهم فيه لبس الجديد وعتق الرقاب وبرّ الاجانب والذبائح. وأول من أحدثه معزّ الدولة أبو الحسن عليّ بن بُويه، على ما نذكره إن شاء الله في أخباره في سنة ٣٥٢. ولمّا ابتدع الشيعة هذا العيد واتخذ[و]ه من سننهم،
[١]في المصدر: كثير.