عيد الغدير في الاسلام والتتويج والقربات يوم الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ١١٥
من الحياة والعقل والعافية ومُأن الحيات، ومعدّات العمل، والنجاة من النار في الاخرة، بل إنّ كلاًّ من هاتيك النعم الجزيلة يصغر عنه صالحات العبد جمعاء، وليس هناك إلاّ الفضل.
وهذا الذي يستفاد من غير واحد من آيات الكتاب العزيز، نظير قوله تعالى: (إنّ المتَّقين في مقام أمين في جنّات وعيون يَلبسون مِن سندس واستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين يدعون فيها بكل فاكهة آمنين لا يذوقون فيها الموت الا الموتَةَ الاولى ووقاهم عَذاب الحجيم فضلاً من ربك ذلك هو الفوز العظيم) سورة الدخان[١] ، فكلّ ما هناك من النعيم والمثوبات إنّما هو بفضله وإحسانه سبحانه وتعالى.
قال الفخر الرازي في تفسيره ٧: ٤٥٩: احتجّ أصحابنا بهذه الاية على أنّ الثواب يحصل تفضّلاً من الله تعالى لا بطريق الاستحقاق، لانّه تعالى لَمّا عدد أقسام ثواب المتّقين بيّن أنّها بأسرها إنّما حصلت على سبيل الفضل والاحسان من الله تعالى... ثم قال تعالى: (ذلك هو الفوز العظيم) ، واحتجّ أصحابنا بهذه الاية على أنّ التفضيل أعلى درجة من الثواب المستحق، فإنّه تعالى وصفه بكونه فضلاً من الله، ثم وصف الفضل من الله بكونه فوزاً عظيماً، ويدل عليه أيضاً أنّ الملك العظيم إذا أعطى الاجير
[١]الدخان: ٥١ - ٥٧.