عيد الغدير في الاسلام والتتويج والقربات يوم الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ١١٤
المصالح المقترنة بها، فليس من المستحيل أن يكون في طبع المندوب في ما هيّات مختلفة، أو بحسب المقارنات المحتفّة به في المتّحدة منها، ما يوجب المزيد له.
ويقال في المقام: إنّ ترتّب المثوبة على العمل إنّما هو بمقدار كشفه عن حقيقة الايمان، وتوغّله في نفس العبد، وممّا لا شك فيه أنّ الاتيان بما هو زائدٌ على الوظائف المقرّرة من الواجبات وترك المحرّمات من المستحبات والتجنّب عن المكروهات أكشف عن ثبات العبد في مقام الامتثال، وخضوعه لمولاه، وحبّه له، وبه يكمل الايمان، ولم يزل العبد يتقرّب به إلى المولى سبحانه حتى أحبه كما ورد فيما أخرجه البخاري في صحيحه ٩: ٢١٤ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إنّ الله عزّوجلّ قال: ما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أُحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده الّذي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها...» الحديث[١] (٢).
بل من الممكن أن يُقال: إنّه ليس في نواميس العدل ما يحتّم ترتيب أجر على إقامة الواجب وترك المحرّم، زائداً على ما منح به
[١]صحيح البخاري ٨: ١٣١، في الرقاق، باب التواضع. وطبعة أخرى ٥: ٢٣٨٤ ح ٦١٣٧.
[٢]وأخرجه البيهقي في الاسماء والصفات: ٤١٦، والذهبي في ميزانه ١: ٣٠١ «المؤلّف (قدس سره)».