عيد الغدير في الاسلام والتتويج والقربات يوم الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ١٠٦

[شبهة ابن كثير حول صوم يوم الغدير]

فإذا وضح لديك ذلك فهلم معي إلى ما يتعقّبه ابن كثير[١] هذا الحديث، ويحسب أنّه حديث منكَر بل كذب، لِما رُوي من نزول الاية يوم عرفة من حجّة الوداع!

وإن تعجب فعجب أن يجزم جازم بمنكريّة أحد الفريقين في الروايات المتعارضة وهما متكافئان في الصحة، فليت شعري أيّ مرجّح في الكفّة المقابلة لحديثنا بالصحة، وما المطفف في الميزان في كفّه هذا الحديث؟! مع إمكان معارضة ابن كثير بمثل قوله في الجانب الاخر، لمخالفته لما اثبتناه من نزول الاية الكريمة، وهل لمزعمة ابن كثير مبرّر؟ غير أنّه يهوى أن يزحزح القرآن الكريم عن هذا النبأ العظيم! وإلاّ لكان في وسعه أن يقول كما قال سبط ابن الجوزي في تذكرته: ١٨: بإمكان نزولها مرّتين[٢] ، كما وقع في البسملة وآيات أخرى قدّمنا ذكرها ص ٢٥٧[٣] .


[١]قلّد الذهبي في قوله هذا كما يظهر من تاريخه ٥: ٢١٤ «المؤلّف (قدس سره)».

[٢]تذكرة الخواص: ٣٠، ط المطبعة الحيدرية.

قال:... على أنّ الازهري قد روى عن خيشون؟ ولم يضعفه، فإن سلمت رواية خيشون احتمل أنّ الاية نزلت مرّتين: مرّة بعرفة، ومرّة يوم الغدير، كما نزلت بسم الله الرحمن الرحيم مرّتين: مرّة بمكّة ومرّة بالمدينة.

[٣]قال المؤلّف في كتابه الغدير ١: ٢٥٧:

على أنّ من الجائز نزول الاية مرّتين، كآيات كثيرة نصّ العلماء على نزولها مرة بعد أخرى، عظة وتذكيراً، أو اهتماماً بشأنها، أو اقتضاء موردين لنزولها غير مرة: نظير البسملة، وأول سورة الروم، وآية الروح، وقوله: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) وقوله...

راجع الاتقان للسيوطي ١: ٦٠، وتاريخ الخميس ١: ١١.