عليّ المرتضى نقطة باء البسملة

عليّ المرتضى نقطة باء البسملة - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٨٤

الآية الشريفة وما بعدها تذكر الميثاق من بني آدم على الربوبية ، وهي من أدقّ الآيات القرآنية معنىً وأعجبها نظماً.

وقد تعرّض كثير من العلماء الأعلام إلى تفسيرها وبيانها ، وللعلاّمة الطباطبائي في تفسيره القيّم (الميزان) تحقيق ظريف ومطالب قيّمة في هذا الباب [١].

وجاء فيه : قوله : (وَأشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ) ينبىء عن فعل آخر إلهيّ تعلّق بهم بعد ما أخذ بعضهم من بعض وفصل بين كلّ واحد منهم وغيره ، وهو إشهادهم على أنفسهم. والإشهاد على الشيء هو إحضار الشاهد عنده وإراءته حقيقته ، ليتحمّله علماً تحمّلا شهودياً ، فإشهادهم على أنفسهم هو إراءتهم حقيقة أنفسهم ليتحمّلوا ما اُريد تحمّلهم من أمرها ، ثمّ يؤدّوا ما تحمّلوه إذا سُئلوا.

ثمّ يقول : فالإنسان في أي منزل من منازل الانسانية نزل ، يشاهد من نفسه أنّ له ربّاً يملكه ويدبّر أمره ، وكيف لا يشاهد ربّه وهو يشاهد حاجته الذاتية؟ وكيف يتصوّر وقوع الشعور بالحاجة من غير شعور بالذي يحتاج إليه؟ فقوله : (ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ) بيان ما اُشهد عليه ، وقوله : (قالُوا بَلى شَهِدْنا) اعتراف منهم بوقوع الشهادة وما شهدوه ، ولذا قيل : إنّ الآية تشير إلى ما يشاهده الإنسان في حياته الدنيا أنّه محتاج في جميع جهات حياته من وجوده وما يتعلّق به وجوده من اللوازم والأحكام ، ومعنى الآية : أنّا خلقنا بني آدم في الأرض وفرّقناهم وميّزنا بعضهم من بعض بالتناسل والتوالد ، وأوقفناهم على احتياجهم ومربوبيتهم لنا فاعترفوا بذلك قائلين : بلى شهدنا أنّك ربّنا.

ثمّ يقول قدس‌سره : وقد طرح القوم عدّة من الروايات تدلّ على أنّ الآيتين


[١] راجع الميزان ٩ : ٣٠٦ ـ ٣٣١.