عقيدة أبي طالب - الحسيني الرفاعي، طالب - الصفحة ٣٣

فجعل يقول له: ((أي عم، قلها ـ أي كلمة التوحيد ـ استحل لك بها الشفاعة يوم القيامة، فأجابه أبو طالب: يا ابن أخي، والله ـ لولا مخافة السبة عليك وعلى بني أبيك من بعدي، وأن تظن قريش أنني انما قلتها فزعا من الموت، لقلتها، ولا أقولها الا لأسرك بها [١]، فلما تقارب الموت من أبي طالب، نظر العباس اليه فوجده يحرك شفتيه، فأصغى اليه بأذنيه ثم قال: يا ابن أخي لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لم أسمع)) [٢]. فهو هنا مؤمن، ولكنه يخاف ـ من اعلان اسلامه ـ السبة على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلى بني أبيه.

ولعمري كيف يمكن أن يكون اسلام أبي طالب سبة على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو نبي الاسلام، الداعي اليه، متحملا من الايذاء في سبيله ما لا قبل لغيره به، اذا سلمنا، جدلا، أنه يكون سبة على بني أبيه؟ بل هل يدعو النبي


[١]سيرة ابن هشام: ١/٤١٨.

[٢]المصدر نفسه: ١/٤١٨.