الذات الإلهية وفق المفهوم الفلسفي - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ٥٣

البحث الثالث:

الأقوال في المسألة: ذكر الفخر الرازي في كتابه "المطالب العالية من العلم الإلهي" تحت عنوان "إن وجود الله تعالى نفس ماهيته أو صفة زائدة على ماهيته" : "إنه من المعلوم بالضرورة أنا نصف واجب الوجود لذاته بأنه موجود، ونصف أيضاً ممكن الوجود لذاته بأنه موجود. فنقول: إما أن يكون وقوع لفظ الوجود على هذين القسمين بحسب مفهوم مشترك بين هذين القسمين، وإما أن لا يكون كذلك بل يكون بحسب الإشتراك اللفظي فقط. فإذا كان الحق هوالقسم الأول فنقول: هذا القسم ينقسم إلى قسمين آخرين.

وذلك لأن ذلك المفهوم المسمى بالوجود، إما أن يقال: إنه في حق واجب الوجود مقارن لماهية أخرى، ويكون هذا الوجود صفة لتلك الماهية ولاحقاً من لواحقها، وإما أن يقال: إنه أمر قائم بنفسه مستقل بذاته من غير أن يكون صفة لشيء من الماهيات، ومن غير أن يكون عارضاً لشيء من الحقائق. فيثبت أن القول في وجود الله تعالى لا يمكن أن يخرج من هذه الأقسام الثلاثة:

الأول:

قول من يقول: لفظ الموجود الواقع على الواجب لذاته وعلى الممكن لذاته، لا يفيد مفهوماً واحد مشتركاً فيه بين القسمين، بل هو بحسب الإشتراك اللفظي فقط، وهو قول طائفه عظيمة من المتكلمين كأبي الحسن الأشعري وأبي الحسين البصري.

الثاني:

قول من يقول: لفظ الموجود يفيد مفهوماً واحداً، إلا أنه في حق واجب الوجود لذاته وجود مجرد، أعني أنه وجود بشرط كونه غير عارض لشيء من الماهيات، بل يكون وجوداً قائماً بنفسه، وبهذا التقدير يكون وجود الله تعالى نفس حقيقته. وهو القول الذي اختاره إبن سينا في جميع كتبه.

الثالث:

قول من يقول: إن الوجود صفة من صفات حقيقة الله تعالى ونعت من نعوت ماهيته، وبهذا التقدير فوجود الله غير ماهيته. وهو قول طائفة عظيمة من المتكلمين وهو الذي نصرناه في أكثر كتبنا".