الذات الإلهية وفق المفهوم الفلسفي - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ٢١

الوجود ووجوبه نفس حقيقته

كما ذكر مثله في شرح التجريد في المسألة السادسة والثلاثون في أن وجود واجب الوجود نفس حقيقته قال: ولا يزيد وجوده ونسبته عليه وإلا لكان ممكناً.

أقول: هذه المسألة تشمل على بحثين المبحث الأول، في أن وجود واجب الوجود نفس حقيقته، وتقريره: أن نقول لو كان وجود واجب الوجود لذاته زائداً على حقيقته لكان صفة لها فيكون ممكناً فيفتقر إلى علة فتلك العلة إما أن تكون نفس حقيقته أو شيئا خارجا عن حقيقته والقسمان باطلان أما الأول فلأن تلك الحقيقة إما أن تؤثر فيه وهي موجودة أو تؤثر فيه وهي معدومة فإن أثرت فيه وهي موجودة فإن كانت موجودة بهذا الوجود لزم تقدم الشيء على نفسه وهو محال وإن كان بغير هذا الوجود عاد البحث إليه ويلزم وجود الماهية مرتين والجمع باطل وأن أثرت فيه وهي معدومة كان المعدوم مؤثراً في الوجود وهو باطل بالضرورة وإما الثاني فيلزم منه إفتقار واجب الوجود في وجوده إلى غيره فيكون ممكنا وهو محال وهذا دليل قاطع على هذا المطلوب والبحث الثاني في أن الواجب نفس حقيقته وقد تقدم بيان ذلك.

الله ليس بجسم

لأن كل جسم لا ينفك عن الأكوان الأربعة وهي الحركة والسكون والإجتماع والإفتراق. وهي حادثة لتغيرها وتبدلها، وما لا ينفك عن الحوادث يكون محدثا فيلزم حدوث الله وقد ثبت أنه واجب الوجود لذاته فلا يجوز أن يكون جسماً، ولأن الجسم مركب وهو محتاج إلى أبعاضه وإلى فاعل يركبه فيكون واجب الوجود محتاجاً ومفعولاً ويكون ممكناً، وقد ثبت بالضرورة أنه واجب فلا يجوز أن يكون جسماً.

إنه تعالى ليس في حيز ولا جهة ولا محل

والمراد من الحيز عند الإشراقيين هو المكان، وعند المشائين أنه عبارة عن وضع خاص للجسم بالنسبة إلى غيره، وهذا الإختلاف ناشيء عن إختلافهم في حقيقة المكان فعند المشائين انه عبارة عن السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي، وعند الإشراقيين إنه عبارة عن البعد المجرد عن المادة الذي ينفذ فيه بعد الجسم. فإن من البعيد ما هو مادي يحل في الأجسام ويمانع بما يماثله وهذا هو الجسم التعليمي، ومنه ما هو مفارق كلي فيه بعد الجسم ويلاقيه