الذات الإلهية وفق المفهوم الفلسفي - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ٢٧

الخلف على وجه آخر وهو صيرورة الغنى المحض مشوباً بالحاجة والحق الصرف ملتئماً من الباطلات الصرفة والواجب البحت مختلطا بالممكنات العدمية.

إنه تعالى غير مركب

ما جاء في الباب الحادي عشر للمقداد السيوري قوله والتركيب بمعانيه، أقول: هذا عطف من الزائد بمعنى أن وجوب الوجود يقتضي نفس التركيب أيضاً والدليل على ذلك أن كل مركب مفتقر إلى أجزاءه لتأخره وتعليله بها وكل جزء من المركب فإنه مغاير له وكل مفتقر إلى الغير ممكن فلو كان الواجب تعالى مركباً كان ممكناً هذا خلف فوجوب الوجود يقتضي نفي التركيب وأعلم أن التركيب قد يكون عقليا وهو التركيب من الجنس والفصل، وقد يكون خارجيا كتركيب الجسم من المادة والصورة. وتركيب المقادير وغيرها والجميع منتف عن الواجب تعالى لاشتراك المركبات في إفتقارها إلى الأجزاء فلا جنس ولا فصل له ولا غيرهما من الأجزاء الحسية والعقلية.

التعدد يستلزم ا لتركيب

لو كان هناك واجب وجود آخر لتشارك الواجبان في كونهما واجبي الوجود فلا بد من تميز أحدهما عن الآخر بشيء وراء ذلك الأمر المشترك، وذلك يستلزم التركيب كل واحد منهما من شيئين، أحدهما يرجع إلى ما به الإثنين والآخر إلى ما به الإمتياز، وقد عرفت أن واجب الوجود بالذات بسيط كما بينا ليس مركباً لا من الأجزاء العقلية ولا الخارجية.

صرف الوجود لا يتثنى ولا يتكرر

قد تبين أن واجب الوجود بالذات لا ماهية له، فهو صرف الوجود، ولا يخلط وجوده نقص وفقدان، ومن الواضح أن كل حقيقة من الحقائق إذا تجردت عن أي خليط وصارت صرف الشيء لا يمكن أن تثنى وتعدد. وعلىهذا فإذا كان سبحانه يحكم أنه لا ماهية له وجوداً صرفاً لا يتطرق إليه التعدد ينتج أنه تعالى واحد لا ثاني له ولا نظير وهو المطلوب.