الذات الإلهية وفق المفهوم الفلسفي - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ١٠

لو فرضنا أن الواجب مركب ويفتقر إلى أجزائه وقلنا أن الإفتقار والإحتياج من خواص الممكن فالواجب بسيط من كل جهة ولا يكون مركب بأي نحو من الأنحاء التركيبية . لان المركب مفتقر بوجوده الى وجود أجزاءه كي يتحقق وهذه الأجزاء مغايرة للمركب، فالماء شيء والأوكسجين شيء آخر.

٤- أنه لا يكون جزءاً من غيره، وإلا لكان منفعلاً عن ذلك الجزء فيكون ممكناً.

فإنه لا يكون جزءاً من غيره أي من مركب آخر لأنه يحتاج لذلك المركب. لكي يتحقق الماء، الأوكسجين يحتاج إلى الهيدروجين ليتركب معه لتكوين الماء فيقع بينه وبين الجزء الآخر إنفعال، والإنفعال ينافي الوجوب بالذات وإذا كان منفعلاً فيكون فيه قوة وإستعداد من الفعل فيكون ممكناً.

٥- أنه لا يكون صادقاً على إثنين، لأنهما حينئذ يشتركان في وجوب الوجوب، لا يخلو إما أن يتميزا أو لا، فإن لم يتميزا لم تحصل الإثنينية وإن تميزا لزم تركيب الواحد منهما من به المشاركة ومن به الممايزة وكل مركب ممكن وعليه لا يكون واجباً لذاته.

ولو كان معه شريك لزم فساد نظام الوجود وهو باطل. بيان ذلك: أنه لو تعلقت ارادةأحدهما بإيجاد جسم متحرك فلا يخلو إما أن يكون للآخر إرادة سكونه أولا فإن أمكن فلا يخلو إما أن يقع مرادهما فيلزم إجتماع المتنافيين أو لا يقع مرادهما فيلزم خلو الجسم عن الحركة والسكون أو يقع مراد أحدهما ففيه فسادان: أحدهما: الترجيح بلا مرجح، وثانيهما: عجز الآخر.

وإن لم يكن للآخر إرادة سكونه فيلزم عجزه إذ لا مانع إلا تعلق إرادة ذلك الغير لكن عجز الإله باطل والترجيح بلا مرجح محال فيلزم فساد النظام وهو محال أيضا.