الذات الإلهية وفق المفهوم الفلسفي - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ١٧

فأي هذين المفهومين هو الأصيل؟ وأيهما الإعتباري؟ وكما اختلف في المسألة السابقة على قولين اختلف في هذه المسألة على قولين أيضاً هما:

أ- الوجود هو الأصيل والماهية اعتبارية.

ب- الماهية هي الأصيلة والوجود إعتباري.

قال بالرأي الأول المشاؤون، ونسب القول الثاني إلى الإشراقيين، واستدل للقول الأول بأدلة منها: أن الماهية من حيث هي مستوية النسبة إلى الوجود والعدم، ولا تخرج من هذا الإستواء إلى مستوى الوجود إلا بالوجود، وبواستطة تترتب عليها آثارها التي هي قوام حقيقتها وكمال شيئيتها نحو الجنس والفصل والخاصة كالحيوانية والناطقية والضاحكية للإنسان. ولأن الوجود هو المخرج لها من حد الإستواء المشار إليه كان هو الأصيل. واستدل للقول الثاني: بأن دعوى أصالة الوجود تستلزم أن يكون الوجود الموجود في الخارج موجوداً بوجود آخر. وعليه يلزم أن يكون لوجوده وجود، ولوجود وجوده وجود وهكذا. فتسلسل الوجودات إلى غير نهاية، وهو محال.

وعندما تبطل دعوى أصالة الوجود يتعين القول باعتبارية وأصالة الماهية، وردّ: بأن الوجود في الخارج موجود بنفس ذاته لا بوجود آخر، فلا تسلسل.

إعتبارات الماهية:

للماهية عند الإستعمال وبلحاظ ما يقصده المستعمل منها من حيث الإطلاق والتقييد ثلاثة أقسام، تسمى في الحكمة، إعتبارات الماهية. وذلك كالتالي:

تنقسم الماهية باعتبار ما أشرت إليه على قسمين: مطلقة ومقيدة.

١- الماهية المطلقة:

وهي التي تلحظ أثناء الإستقلال بذاتها أي لا مع شيء زائد عليها. وبتعبير آخر: تؤخذ مطلقة من التقييد بشيء سواء كان ذلك الشيء وجودياً أو عدمياً. واصطلح عليها فلسفياً (الماهية لا بشرط)، أي غير المقيدة باشتراط شيء فيها، ولا باشتراط لا شيء فيها. مثل (اعتق رقبة) فالرقبة - وهي الماهية هنا - غير مقيدة لا بوصف وجودي ولا بوصف عدمي.