الذات الإلهية وفق المفهوم الفلسفي - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ٤٦

الفصل الحادي عشر
ما السبيل لمعرفة كنهه


"لا سبيل إلى معرفة كنه الخالق وحقيقته والإحاطة به كما قال "ولا يحيطون به علماً" (طه: ١١٠).

وقوله: "وما قد روا الله حق قدره" (الأنعام: ٩١).

وفي الدعاء "سبحان الله من لا يعلم ما هو إلا هو".

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تقدر عظمة الله على قدر عقلك فتكون من الهالكين.

وقال علي عليه السلام: من قال فيه لم فقد علله، ومن قال فيه حتى فقد وقته، ومن قال فيم فقد ضمنه، ومن قال أنى فقد أنهاه، ومن قال متى فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد ألحد فيه، لا يتغير الله بتغاير المخلوق ولا يتجدد بتجدد المحدود.

وعن الصادق عليه السلام: وكيف أصفه بالكيف وهو الذي كيف الكيف حتى صار كيفا، فعرفت الكيف بما كيّف لنا من الكيف وتوضيح ذلك على ما قاله بعض العارفين: أن الخلق لم يعرفوا إلا إحتياج هذا العالم المنظوم المحكم إلى صانع مدبر حي عالم سميع بصير قادر وهذه المعرفة لها طرفان:

الأول: يتعلق بالعالم ومعلوم إحتياجه إلى مدبر.

الثاني: يتعلق بالله، ومعلومه، أسامي مشتقة من صفات غير داخلة في حقيقة الذات وماهيتة.

وقد ثبت إنه إذا أشار المشير إلى شيء وقال ما هو لم يكن ذكر الأسماء المشتقة جوابا أصلاً، فلو أشار شخص إلى حيوان فقال ما هو فقيل طويل أو أبيض أو بصير، أو أشار إلى ماء فقال ما هو فأجيب بأنه بارد، أو إلى نار فقال حار، فكل ذلك ليس