الذات الإلهية وفق المفهوم الفلسفي - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ٣٨

قال: فلم لا تدركه حاسة البصر؟

قال: للفرق بينه وبين خلقه: الذين تدركهم حاسة الأبصار ثم هو أجل من أن تدركه الأبصار أو يحيط به وهم أو يضبطه عقل.

قال: فحده لي؟

قال: إنه لم يحد.

قال: ولِمَ؟

قال: لأن كل محدود متناه إلى حد، فإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان. فهو غير محدود، ولا متزايد، ولا متجزيء، ولا متوهم". [١]

أما البساطة أن الله سبحانه تعالى بسيط وليس بمركب وللإيضاح نجد أننا إذا نظرنا إلى شيء أو أية مادة في الميكروسكوب وقطعناها لأجزاء أقل حجماً، ثم هذه القطعة المقطعة نقطعها إلى قطعة أصغر ماذا نصل؟ إننا نصل إلى قطعة صغيرة لو قطعناها لم نر شيئا، فهذه الذرة الأخيرة نمثلها في البساطة أي الشيء البسيط كونه إذا قطعنا منه جزءاً سينتفي بأكمله مع الفارق طبعاً لأن الذرة نفسها تنقسم إلى النيوترونات والبروتونات والإلكترونات والعالم كله ينقسم إلى الزوجية، فمع الفارق لكن لتقريب ذلك إلى الذهن ولما كان سبحانه بسيطاً فكيف يقطع جزءا منه أو يزيله، وهذه البساطة ماسكة الكون هذه القوة الخفية الإلهية الكاملة الغنية لأنها بسيطة لا جزء لها، وإلا لو كانت مركبة لكانت مفتقرة إلى أجزاءها.


[١] علل الشرائع للصدوق ص ١١٩، باب ٩٨.