الذات الإلهية وفق المفهوم الفلسفي - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ٥١

هو فهي مسلوبة عنه (تعالى). وربما قيل: يراد بالماهية في قولهم "ماهيته إنيته" المعنى الأول كما هو الحال في قولهم "لا ماهية له" فيكون هذا التركيب مجازياً للمبالغة في نفي الماهية عن الواجب (تعالى) كما تقول: "حدّه أنه لا حدّ له".

البحث الثاني: النتائج المترتبة على المسألة:

تعد هذه المسألة من أهم الأصول والقواعد حيث تبتني عليها فروع كثيرة في الإلهيات بالمغنى الأخص، وسيأتي بيان تلك النتائج في المرحلة الأخيرة من الكتاب، وللإشارة تعرض لبعضها:

- إثبات بساطة ذاته (تعالى) وعدم وجود جنس مشترك بينه وبين سائر الموجودات. وهذه البساطة لا يمكن إثباتها إلا بالإلتزام بأن الواجب (تعالى) لا ماهية له وراء وجوده الخاص به، وذلك لأن "كل ما يفصله الذهن إلى معروض وعارض هو الوجود، كان في مرتبة ذاته - مع قطع النظر عن العارض الذي هو الوجود - كلياً بالضرورة، وكل ما له ماهية كلية، فنفس تصورها لا يأبى أن يكون لها جزئيات غير متناهية إلا لمانع خارجي.

فلو كان المفروض واجباً معنى غير نفس الوجود، يكون معنى كلياً له جزئيات بحسب العقل، فتلك الجزئيات إما أن تكون جميعها ممتنعة لذاتها أو واجبة لذاتها أوممكنة لذاتها. لا سبيل إلى الأول وإلا لما تحقق شيء منها، والكلام على تقدير وجود فرد واجب منها، فلا يمتنع شيء منها لماهيتها، ولا إلى الثاني وإلا لوقع الكل وهو محال، ولا إلى الثالث وإلا لكان هذا الواقع ممكناً أيضا مع أنه واجب، هذا خلف. فإذن إن كان في الوجود واجب بالذات فليس له ماهية وراء الوجود بحيث يفصله الذهن إلى أمرين، فهو الوجود الصرف".

- إثبات توحيده (تعالى):

ودفع بعض الشبهات التي أوردت حوله. "وليعلم أن البراهين الدالة على هذا المطلب - يعني توحيده تعالى - الذي هو من أصول المباحث الإلهية كثيرة، لكن تتميم جميعها مما يتوقف على أن حقيقة الواجب (تعالى) هو الوجود البحت القائم بذاته المعبّر عنه بالوجود المتأكد. وبها يندفع ما تشوشت به طبائع الاكثرين وتبلدت أذهانهم مما ينسب إلى أبن كمونه، لإشتهاره بإبداع هذه الشبهة العويصة والعقدة العسيرة الحل". وسيأتي تقريرها والجواب عنها في الفصل الثاني من المرحلة الثانية عشرة.