الذات الإلهية وفق المفهوم الفلسفي - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ٥
وقول الإمام علي عليه السلام: "الذي لا يدركه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن" الخطبه الأولى. وقوله أيضا "وإنك أنت الله الذي لم يتناه في العقول فتكون في مهب فكرها مكيفاً ولا في رويات خواطرها فتكون محدوداً مصرفاً" الخطبة ٨٩.
وبذات الوقت يقول الإمام علي عليه السلام بما يسد الطريق على المعطلة قوله الآنف الذكر "لم يطلع العقول على تحديد صفته، ولم يحجبها عن واجب معرفته" الخطبة ٤٩. فإذا كانت عقولنا قاصرة عن كنه ذات الله فهناك مقدار واجب من المعرفة الممكنة لابد منه. أما تصورنا لله المطلق فمن الواضح أنه لا يتم حسب إدراكنا العادي، لأننا محاطون بظواهر جسمانية وقيود زمانية ومكانية وأفكارنا محصورة بنوع من التفكير، يستحيل علينا إدراك موجود خال من قيد أو شرط.
فالمعرفة ممكنة والإكتناه محال. فباب المعرفة مفتوح أي معرفة الله بوجه، لا من جميع الوجوه، لأنها إذا كانت من جميع الوجوه صارت إكتناهية، وهي ممتنعة، فلا يمكن أن نقف على ذاته وكنهه وحقيقته "يا من لا يعرف ما هو إلا هو" كما نذكر لكم ما ينسب إلى أفلاطون قوله:
فيك يا أعجوبة الكون غدا الفكر كليلا
أنت حيرت ذوي اللب وبلبلت العقولا
كلما قدم فكري فيك شبراً فر ميلا
ناكصاُ يخبط في عمياء لا يهدي سبيلا