الذات الإلهية وفق المفهوم الفلسفي - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ٤٧
بجواب عن الماهية الحقه، والمعرفة بالشيء هو معرفة حقيقته وماهيته لا معرفة الأسامي المشتقة، فإن قولنا حار معناة شيء مبهم له وصف الحرارة، وكذلك قولنا قادر عالم معناه شيء مبهم له وصف العلم والقدرة.
وأما قولنا أنه واجب الوجود فهو عبارة عن إستغناءه عن الفاعل، وهذا يرجع إلى سلب السبب عنه. وقولنا أنه يوجد عنه كل موجود يرجع إلى إضافة الأفعال إليه، فإذا قيل له ما هذا الشيء فقلنا: هو الفاعل لم يكن جواباً فكيف قولنا هو الذي لا سبب له لأن كل الأخبار عن غير ذاته وعن إضافة له إلى ذاته إما بنفي أو إثبات، وكل ذلك في أسماء وصفات وإضافات فإنا لما رأينا الوجود والقدرة والعلم فينا وعلمنا أنها ليست من ذواتنا بل من الفياض الحقيقي علمنا أنه موجود قادر عالم ونجد ذلك بلا كيفية لصفاته.
ولما رأينا فينا بعض الكلمات كالوجود والقدرة والعلم والحياة والإدراك ونحوها وعلمنا أن نقائضها من العدم والعجز والجهل والموت وعدم الإدراك نقائض، وصفنا ربنا بالكمالات ونزهناه عن النقائض مع عدم علمنا بكنه ما أثبتناه له تعالى.
فنهاية معرفة العارفين عجزهم عن المعرفة ومعرفتهم بالحقيقة أنهم لا يعرفونه حق معرفته، وأنه لا يمكنهم معرفة الحقيقية البتة وأنه يستحيل أن يعرف الله المعرفة الحقيقية المحيطة بكنه صفاته الربوبية إلا الله تعالى. فإذا انكشف لهم ذلك انكشافاً برهانياً فقد عرفوه أي بلغوا المنتهى الذي يمكن في حق الخلق من معرفته.
وهو الذي أشار إليه من قال العجز عن الإدراك إدراك بل هو الذي عناه سيد البشر ومن حيث قال: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، ولم يرد به أنه عرض منه ما لا يطاوعه لسانه في العبارة عنه بل معناه إني لا أحيط بمحامدك وصفات إلهيتيك وإنما أنت المحيط بها وحدك. وقال صل الله عليه وآله وسلم: إن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار وإن الملا إلا على يطلبون كما تطلبونه أنتم.
وعن الإمام الصادق عليه السلام قوله: من نظر في الله كيف هو هلك، وإما اتساع المعرفة فإنما يكون من معرفة أسمائه وصفاته وبما تتفاوت درجة درجات الملائكة والأنبياء والأولياء في معرفة الله عز وجل وليس من يعلم أنه قادر عالم على الجملة