الذات الإلهية وفق المفهوم الفلسفي - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ١٨
٢- الماهية المقيدة:
وهي التي تقيد أثناء الإستعمال بشيء. ولأن الشيء الذي نقيّد به قد يكون وجوديا وقد يكون عدمياً قسمت على قمسين، هما:
أ- الماهية بشرط شيء:
وهي المقيدة بشيء وجودي مثل (اعتق رقبة مؤمنة) فالرقبة هنا مقيدة بوصف وجودي وهو الإيمان.
ب - الماهية بشرط لا شيء:
وقد تنحصر تسميتها فيقال (الماهية بشرط لا): وهي المقيدة بشيء عدمي، مثل: (اعتق رقبة غير كافرة) فالرقبة هنا مقيدة بوصف عدمي وهو عدم الكفر.[١]
الخلاصة:
الوجود الذهني:
اتفقوا في أن للماهيات وجوداً خارجياً وعرفوه: بأنه الوجود الذي تترتب على الماهية فيه آثارها المقومة لحقيقتها والمكملة لشيئيتها ولكن اختلفوا في أنه هل هناك وجود آخر للماهية وراء الوجود الخارجي؟
أو أنه ليس للماهية إلا هذا الوجود الخارجي. والمشهور بينهم أن للماهية وجوداً آخر وراء هذا الوجود الخارجي، وهو الوجود الذهني. وعرّفوه: بأنه الوجود الذي لا تترتب فيه على الماهية آثارها. بمعنى أن الموجود في الذهن ليس الماهية بلوازمها وأحكامها التي هي مترتبة عليها في الوجود الخارجي.
وإنما الموجود صورتها ومثالها المجردان عن حالها من آثار ولوازم واحتج المشهور على ما ذهبوا إليه من الوجود الذهني بوجوه ألاول: إنا نحكم على المعدومات بأحكام إيجابية كقولنا (بحر من زئبق كذا) وقولنا: (إجتماع النقيضين غير إجتماع الضدين) إلى غير ذلك. والإيجاب إثبات، وإثبات شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له. (إذن) فلهذه الموضوعات المعدومة وجود، إذ ليس في الخارج، ففي موطن آخر، ونسميه الذهن.
[١] عدلت عن المجردة ممثلاً بالمثال المذكور لأن المجردة لا موطن لها إلا الذهن، والقسمة - كما رأينا - قائمة على إستعمال له واقع يعايشه الناس.