الذات الإلهية وفق المفهوم الفلسفي - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ١٦
إذ لو كان الوجود نفس الماهية لكان قولنا: (الماهية موجودة) بمنزلة (الماهية ماهية) أو (الموجودة موجودة). والتالي باطل فكذا المقدم.[١]
ب- صحة السلب:
وتقريره: إنا قد نسلب الوجود عن الماهية فنقول: (الماهية معدومة) أو الماهية ليست موجودة، فلو كان الوجود نفس الماهية لزم التناقض، ولو كان جزء منها لزم التناقض أيضاً، لأن تحقق الماهية يستدعي تحقق أجزائها التي من جملتها الوجود، فيستحيل سلبه عنها، وإلا لزم إجتماع النقيضين، فتحقق إنتفاء التناقض يدل على الزيادة.
وصحة الحمل وكذلك صحة السلب دليل التغاير في المفهوم كما هو مقرر في محله ويلخص صاحب المنظومة المسألة على القول الثاني ببيته:
إن الوجود عارض الماهية تصوراً واتحدا هوية
ويقول: إن عروض الوجود على الماهية هو في عالم التصور والتعقل فقط، وهو ما عبرنا عنه بالتغاير في المفهوم. أما في عالم الواقع الموضوعي الذي عبر عنه بالهوية وهي حقيقة الشيء من حيث تميزه عن غيره، فهما متحدان، أي هما ذات واحدة.
الخلاصة:
ونلخص من كل هذا إلى أن الوجود والماهية متغايران مفهوماً متحدان مصداقاً.
٢- وينسق على مسألتنا المتقدمة مسألة أخرى من مسائل العلاقة بين الوجود والماهية هي مسألة الأصالة والإعتبارية. فبعد الفراغ من ثبوت تغاير الوجود والماهية مفهوماً، يتساءل أيهما الأصيل وأيهما الإعتباري؟ فهذه المسألة تقوم على ما تقدم من أن العقل يستطيع أن ينتزع من الأشياء الموجودة في الواقع الموضوعي مفهومين متغايرين هما: مفهوم الوجود ومفهوم الماهية. فمثلاً: الإنسان الموجود في الواقع الخارجي يقوى العقل على أن ينتزع منه: أنه إنسان، وأنه موجود فالإنسانية هي الماهية. والموجودية هي الوجود.
[١] كشف المراد.