الذات الإلهية وفق المفهوم الفلسفي - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ١٥
الوجود على الماهية، واستدل له بأن الماهية - في واقعها - إما موجودة أو معدومة. فإن كانت موجودة قبل عروض الوجود عليها يكون الوجود العارض عليها قائماً في ماهية موجودة. وهذا يلزم منه اجتماع المثلين، وهما: المثل الأول: وجود الماهية المفروض قبل عروض الوجود عليها. والمثل الثاني: الوجود العارض عليها. واجتماع المثلين باطل لأنه محال.
وعليه يبطل القول بزيادة الوجود على الماهية، ويثبت إتحادهما، ويكون وجود الماهية هو نفس الماهية. وإن كانت الماهية معدومة قبل عروض الوجود عليها يكون الوجود العارض عليها قائماً في ماهية معدومة، فيجتمع النقيضان وهماعدم الماهية المفروض قبل عروض الوجود عليها، والوجود العارض عليها. واجتماع النقيضين باطل لأنه محال، فيبطل القول بزيادة الوجود على الماهية، ويثبت إتحادهما فيكون وجود الماهية هو نفس الماهية، ورد هذا الإستدلال من قبل أصحاب القول الثاني: بأن الماهية من حيث هي وفي واقعها لا موجودة ولا معدومة. فعروض الوجود عليها إنما كان بما هي في واقعها، أي بما هي غير متصفة بالوجود أو العدم، وعليه لا يلزم من عروضه عليها إجتماع المثلين أو إجتماع النقيضين. والدليل على أن الماهية من حيث هي لا موجودة ولا معدومة، ان الماهية "لما كانت تقبل الإتصاف بأنها موجودة أو معدومة، أو واحدة أو كثيرة، أو كلية أو مفردة. وكذا سائر الصفات المتقابلة، كانت في حد ذاتها مسلوبة عنها الصفات المتقابلة. [١]
وذهب الآخرون إلى القول الثاني. وفسر: بأن الوجود زائد على الماهية عارض لها. ومقصودهم من هذا: بأن العقل يستطيع "أن يجرد الماهية عن الوجود فيعتبرها وحدها، فيعقلها، ثم يصفها بالوجود وهو معنى العروض. فليس الوجود عيناً للماهية" [٢] والتغاير بين الماهية والوجود يتحقق في أن كلا منهما له مفهوم غير مفهوم الآخر. واستدل لهذا القول بأدلة منها:
أ- صحة الحمل:
وتقريره: إنا نحمل الوجود على الماهية، فنقول (الماهية موجودة)، فنستفيد منه فائدة معقولة لم تكن حاصلة لنا قبل الحمل، وإنما تتحقق هذه الفائدة على تقدير المغايرة في المفهوم بين الماهية والوجود.
[١] بداية الحكمة ٧٥. [٢] بداية الحكمة ١٣.ء