دعوة إلى سبيل المؤمنين - طارق زين العابدين - الصفحة ١٥٧
بدونهم - أن يكون حجة على غيرهم، فضلا أن يحتج به عليهم؟!، وأي دين يستقيم دون علي أبنائه، ودون أن يكونوا هم مصادره وهم موارده؟!
ولعمري، فإن عمر بن الخطاب المؤيد: الأول لأبي بكر والمهندس الحاذق لخلافة فلتة كفلتة الجاهلية، وقى الله المسلمين شرها "، قوله: " كانت بيعة أبي بكر فلتة فتمت، وإنها قد كانت كذلك إلا أن الله قد وقى شرها، فمن بايع رجلا من غير مشورة المسلمين فإنه لا بيعة له... " إلى أن قال: " وإنه قد كان من خبرنا حين توفي نبية (ص) أن الأنصار خالفونا " [١].
ونحن بعد إثبات مخالفة الآخرين، إذا الحجة بهم كاملة، ودعوى الاجماع بدونهم باطلة. ولكن لا بأس بإيراد ذكرهم، فلعل الغافلين عن هذا الأمر أن يعوه.
بعد أن وصل خبر خلافة أبي بكر إلى بني هاشم اعتصموا في بيت علي عليه السلام، رفضا لخلافة ابن أبي قحافة، فاعتصم معهم: " المقداد بن عمرو، وخالد بن سعيد، وأبو ذر الغفاري، والبراء بن عازب، وابن التيهان، وسلمان الفارسي، وعمار بن ياسر، وأبي بن كعب، وعبادة بن الصامت، وحذيفة بن اليمان " [٢]، إضافة إلى: " الزبير بن العوام، وطلحة "، [٣]
فلقد كانا من المخالفين لبيعة الصديق ومن المتخلفين عنها.
ولهذا، توعد عمر المتخلفين في بيت الزهراء عليها السلام، وقال: " والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على فيها!
فقيل له: إن فيها فاطمة!
فقال وإن!!!
وأرسل قنفذا مولى أبي بكر إلى على [ عليه السلام ] ليدعوه.
فقال: يدعوك خليفة رسول الله.
[١] تاريخ الطبري ٢: ٤٤٦، وسيرة ابن هشام ١ ٦٥٨، السقيفة للجواهري ص ٤٤.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٢٤ تاريخ ابن خلدون ٣: ٢١٤، تاريخ أبي الفداء ٢: ٦٣.
[٣] الكامل في التاريخ ٢: ٣٢٥، تاريخ الطبري ٣: ١٩٨.