دعوة إلى سبيل المؤمنين - طارق زين العابدين - الصفحة ١٣٦
محمد بن شهاب الزهري: وهو رجل مجروح عند يحيى بن معين [١] وعبد الحق الدهلوي. وكان من أشهر المنحرفين عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، ومن الرواة عن عمر بن سعد اللعين [ قائد جيش يزيد لقتل الحسين عليه السلام ].
قال ابن أبي الحديد: " وكان الزهري من المنحرفين عنه. وروى جرير بن عبد الحميد، عن محمد بن شيبة، قال: " شهدت مسجد المدينة، فإذا الزهري وعروة بن الزبير جالسان يذكران عليا فنالا منه، فبلغ ذلك علي بن الحسين، فجاء حتى وقف عليهما، فقال: " أما أنت يا عروة فإن أبي حاكم أباك إلى الله، فحكم لأبي على أبيك. وأما أنت يا زهري فلو كنت بمكة لأريتك كبر أبيك " [٢].
قال: روى عاصم بن أبي عامر الجبلي، عن يحيى بن عروة، قال: " كان أبي إذا ذكر عليا نال منه " [٣].
قال الذهبي في ترجمة عمر بن سعد [ قائد جيش يزيد ]: وأرسل عنه الزهري وقتادة. قال ابن معين: " كيف يكون قتل الحسين ثقة؟! " [٤].
وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في ترجمة الزهري من " رجال المشكاة ": " إنه ابتلى بصحبة الأمراء وقلة الديانة. وكان أقرانه من العلماء والزهاد يأخذون عليه وينكرن ذلك منه، وكان يقول: أنا دون شرهم [ يعني الأمراء ]، فيقولون [ أي أقرانه من العلماء والزهاد ]: ألا ترى ما هم فيه وتسكت؟! ".
وقال ابن حجر في ترجمة الأعمش: " حكى الحاكم عن ابن معين أنه قال: أجود الأسانيد الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، فقال له إنسان: الأعمش مثل الزهري!
فقال: تريد أن يكون الأعمش مثل الزهري؟! الزهري يرى العرض والإجازة ويعمل لبني
[١] هو من شيوخ البخاري ومسلم، ومن أئمة الجرح والتعديل. اتفقوا على أنه أعلم أئمة الحديث بعميمه وسقيمه. توفي سنة ٣٠٢ هـ، ترجم له في: تذكرة الحفاظ ٢: ٤٢٩، وغيره.
[٢] شرح نهج البلاغة ٦: ١٠٢.
[٣] شرح نهج البلاغة ٤: ١٠٢.
[٤] الكاشف ٢: ٣١١.