تاريخ الشيعة بين المؤرخ والحقيقة - الهاشمي، نور الدين - الصفحة ٢٣٤ - الإمامة المجتمع والحقيقة
وأما من الأحق بها؟ فقد جسدها الله تعالى في حواره مع إبراهيم الخليل عليهالسلام حيث قال تعالى : ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ ) [١].
يطرح إشكال في هذه الآية ، وهو قول بعضهم بكون الإمامة جاءت هنا بمعنى النبوة ، وهذا يفقد صحته التاريخية كون قبل هذه الترقية التي عرفها إبراهيم عليهالسلام جاءت بعد مرحلة النبوة وبعدما فارق قومه ، إذ وهو بين قومه كان نبياً لكن هذا الوعد الإلهي جاء وهو بعد البشارة بالابنين ، وتكون بذلك مقام الإمامة مقاماً رفيعاً يفوق مقام النبوة.
أما على مستوى الدلالة اللغوية ، فلأن قوله إماماً ، مفعول ثان لعامله الذي هو قوله جاعلك ، واسم الفاعل لا يعمل إلاّ إذا كان بمعنى الماضي ، وإنما يعمل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال ، فقوله ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً ) وعدٌ لَهُ عليهالسلام بالامامة فيما سيأتي ، مع أنه وحي لا يكون إلاّ مع نبوة ، فقد كان عليهالسلام نبياً قبل تقلّده الإمامة ، فليست الإمامة بمعنى النبوة [٢].
ونأتي إلى بيت القصيد ، وهو حقيقة هذه الإمامة ، هل هي مسألة اختيارية أم الزامية من الله تعالى؟
كما أسلفنا سابقاً أن المسألة مرتبطة بأمر إلهي محض ، ويتضح من
[١] البقرة : ١٢٤. [٢] ـ السيد محمد حسين الطباطبائي : تفسير الميزان : ١ / ٢٦٦.