تاريخ الشيعة بين المؤرخ والحقيقة - الهاشمي، نور الدين - الصفحة ١٢١ - طلحة والزبير في مواجهة الإمام علي
أنفسنا ، وقد عرفنا أنه لم يكن يبايعنا [١].
وأما الأسباب الحقيقية لخروجهما فنقف مع ابن ابي الحديد وهو يحدد هذه الأسباب :
إن طلحة والزبير لما أيسا من جهة علي عليهالسلام ، ومن حصول الدنيا من قبله ، قَلَبا له ظهر المجن ، فكاشفاه وعاتباه قبل المفارقة عتاباً لاذعاً روى شيخنا أبو عثمان قال :
أرسل طلحة والزبير إلى علي عليهالسلام قبل خروجهما إلى مكة مع محمد ابن طلحة ، وقالا : لا تقل له : « يا أمير المؤمنين » ولكن قل له : « يا أبا الحسن » لقد قال فيك رأينا ، وخاب ظننا ، أصلحنا لك الامر ، ووطدنا لك الأمره ، وأجبلنا على عثمان حتى قتل ، فلما طلبك الناس لأمرهم ، أسرعنا إليك ، وبايعناك ، وقدنا إليك أعناق العرب ، ووطيء المهاجرون والأنصار أعقابنا في بيعتك حتى إذا ملكت عنانك ، استبددت برأيك عنا ، ورفضتنا رفض التريكة وأذلتنا إذالة الإماء ، وملكت أمرك الأشتر وحكيم بن جبلة وغيرهما من الأعراب ونزاع الامصار ، فكنا فيما رجوناه منك ، وأملناه من ناحيتك ، كما قال الأوّل.
| فكنت كمهريق الذي في سقائه |
| لرقراق آل فوق رابية صلد |
فلما جاء محمد بن طلحة أبلغه ذاك فقال اذهب إليهما ، فقل لهما : فما الذي يرضيكما؟ فذهب وجاءه ، فقال إنهما يقولان : ول أحدنا
[١] ـ المصدر السابق : ١١ / ١٤.