تاريخ الشيعة بين المؤرخ والحقيقة - الهاشمي، نور الدين - الصفحة ٤١ - التاريخ الإسلامي الثابت والمتحول
ورووا أنه خلق الملائكة من زغب ذراعيه ، وأنه اشتكى عينه فعادته الملائكة وانه يتصور بصورة آدم.
كما سئل بعضهم عن معنى قوله تعالى : ( فِي مَقْعَدِ صِدْق عِنْدَ مَلِيك مُقْتَدِر ) [١]. فقال يقعد معه على سريره ويغفله بيده ، وقال بعضهم ، سألت معاذ العنبري فقلت : أله وجه؟ فقال : نعم ، حتى عددت جميع الأعضاء من أنف وفم وصدر وبطن واستحييت أن أذكر الفرج فأومأت إلى فرجي ، فقال نعم ، فقلت أذَكَر أم اُنثى؟ فقال : ذكر [٢].
إذن هكذا اُرِّخ للحضرة الإلهية وكذلك للرسول الأكرم.
وإننا عند مراجعة كتب التاريخ أو الحديث نجد فيها هذا التحوير الخطير ، والذي نقل الثابت عند كل المسلمين إلى شيء متحول ، بحيث أصبح الكل يتجرأ عليه ، وعلى نقاشه وطرحه بشكل يخالف مكانته داخل الشريعة والتي هي المؤطر لأي فعل.
أما المتحول والذي نعني به الأشخاص المكونون للمجتمع الإسلامي وكل ما ينتجونه من أفكار ، او بمصطلح فقهي تاريخي « الصحابة » [٣] أي من عاش في زمن النبي الأكرم فإنّهم التحقوا بسلك
[١] القمر : ٥٥. [٢] ـ ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة : ٣ / ١٥٥ ، ط١ ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت. [٣] ولم تكن المدارس الحداثية كلها أحادية التوجه ، بل منهم من أعلن ثورته على الوهم المقدس للتاريخ الإسلامي ويعتبر محمد أركون من الذين نظروا