تاريخ الشيعة بين المؤرخ والحقيقة - الهاشمي، نور الدين - الصفحة ١٧٣ - التشيّع والآخر
الشيعي إلى أعلى مراتب وجدانه الفلسفي ... [١].
إن هذه الفلسفة لم تكن لقيطة معرفية أو وليدة محاكاة لفلسفة سابقة ، ولكن هي من صميم الثقافة الإسلامية الأصيلة ومن المنطلقات التي يكنون لها الشيعة احتراماً وخصوصاً المرتبطة بالمعصومين ، إذ شكل تراث آل البيت القاعدة الأساسية للفلسفة الشيعية ، مما يعطيها مشروعيتها التاريخية ، والمعرفية ، والتي حاول محمد عابد الجابري نزعها عنها إذ يمكن اعتبار نهج البلاغة منهلا من أهم المناهل التي استقى منها المفكرون الشيعة مذاهبهم والتي كانوا ينادون بها ، لا سيما مفكروا الحقبة الرابعة ، وإنك لتشعر بتأثير هذا الكتاب بصور جمة من الترابط المنطقي في الكلام ومن استنتاج النتائج السليمة ، وخلق بعض المصطلحات التقنية العربية التي أدخلت على اللغة الأدبية والفلسفية فأضفت عليها غنى وطلاوة ، وذلك أنّها انشأت مستقلة عن تعريب النصوص اليونانية ، ومن هنا تأخذ الفلسفة الشيعية سيماها الخاص ذلك أن منكروهم خرجوا من هذا الكتاب بنظرة ميثافيزيقية كاملة باعتقادهم أن خطب الامام تشكل دوراً فلسفياً متكاملا [٢].
كما أن نهج البلاغة لم يكن الوحيد في صياغة هذه الفلسفة بل كان لخطب الأئمة دور كبير في صياغة وتطور الفلسفة منذ زمن بعيد حيث
[١] المصدر السابق ص ٢٦٥. [٢] هنري كوربان : تاريخ الفلسفة الإسلامية ص ٨١.